الشيخ حسين الحلي
122
أصول الفقه
كما أنا لا يمكننا الحكم بوجوب تلك المقدمة عقلا من باب المحافظة على الملاك الشرعي في التكليف الآتي المتعلق بذي المقدمة ، لما عرفت من أن العقل لا يحكم علينا بلزوم المحافظة على ملاكات التكاليف الشرعية ، بل إنّ ذلك إنما هو وظيفة الشارع خاصة . وأما استكشاف ذلك الوجوب الشرعي الوارد على تلك المقدمة من حكم العقل بأن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار كما يظهر من الكلمات في هذا التحرير ، ففيه : أوّلا : أن هذا الحكم العقلي على تقدير تسليمه إنما هو في المرحلة المتأخرة عن ثبوت التكليف ، فان هذا الحكم العقلي راجع إلى بيان أن من فوّت تلك المقدمة مستحق للعقاب لكونه عاصيا بسوء اختياره ، وأن هذا الامتناع الناشئ عن تقصيره في المقدمة لا يكون موجبا للمعذورية . وأين هذا الحكم العقلي الراجع إلى تسجيل العصيان واستحقاق العقاب على ذلك المكلف من كونه كاشفا عن حكم شرعي ، وهو وجوب تلك المقدمة شرعا الذي هو المنشأ في تسجيل ذلك العصيان الموجب لاستحقاق العقاب . وثانيا : أن ذلك لو تم لجرى في كل مقدمة يكون التقصير من ناحيتها موجبا لسلب القدرة على الواجب النفسي . وثالثا وهو العمدة : أن هذه القاعدة لم يرد بها نص ولم يقم عليها إجماع ، أعني أنها ليست بثابتة شرعا ، وإنما هي من باب حكم العقل باستحقاق العقاب . ونحن في شك من هذه الحكومة العقلية فيما نحن فيه أعني ما لو لم يحصل فعلا شرط الوجوب ، وأن المكلف لو ترك مقدمة في ذلك الحال يكون بنظر العقل مستحقا للعقاب ، ويكون هذا التعذر الناشئ