الشيخ حسين الحلي

118

أصول الفقه

وفي كلتا الصورتين يتأتى فيه ما تقدم « 1 » من الاشكال بأن المدار فيه على ثبوت الوجوب الشرعي الكاشف عن ملاحظة الشارع للملاك والمحافظة عليه بذلك الايجاب المتعلق بالمقدمة السابقة ، ولا دخل لذلك بقاعدة الامتناع بالاختيار ، وأنه لا مورد لها إلا بعد ثبوت ذلك الوجوب الشرعي المتعلق بالمقدمة السابقة . بل يمكن أن يتأتى فيه إشكال آخر ، وهو أن الملاك إذا كان ناشئا عن تلك القدرة كيف يعقل أن يكون نفس ذلك الملاك مؤثرا في لزوم المحافظة عليها عقلا ؟ بل كيف يمكن أن يكون مؤثرا في لزوم المحافظة عليها شرعا ؟ فان ذلك لا يخلو عن شبهة الدور أو نظيره ، فإنه من قبيل كون المعلول حافظا لعلته ، أو من قبيل كون الحكم حافظا لموضوع نفسه . بل يمكن أن يقال : إن القدرة بعد فرض كونها دخيلة في الملاك يكون حالها حال السفر أو الحضر في كونهما بمنزلة موضوع الحكم ، ولا ريب في أنّ المكلف له أن يخرج نفسه من موضوع إلى موضوع آخر خصوصا فيما إذا كان قبل حصول الشرط الآخر الذي هو الزمان فيما نحن فيه . ولقد حاول الشيخ قدّس سرّه في التقريرات « 2 » دفع هذا الاشكال بابداء الفرق بين ما اخذ عنوانا للمكلف مثل الحاضر والمسافر وبين غيره ، ولكنه لم يأت بشيء يدفعه كما اعترف به المقرر فراجع . وبالجملة : لا بد من إقامة الدليل على المنع حتى في مثل السفر لمن تعيّن عليه الصوم في القضاء المضيق ، وإلّا كان مقتضى القاعدة الجواز ، فلاحظ .

--> ( 1 ) في صفحة : 112 وما بعدها . ( 2 ) مطارح الأنظار 1 : 273 .