الشيخ حسين الحلي

103

أصول الفقه

سقوط التكليف به يكون موجبا لسقوط التكليف بالباقي . ويمكن أن يقال : : إنه لا حاجة في إثبات الارتباطية بين التكاليف في باب الصوم إلى الأدلة الخاصة ، بل إن تعلق الوجوب بهاتيك الامساكات يقتضي سقوطه عند تعذر بعضها ، إذ لا يمكن القول ببقاء التكليف بالنسبة إلى الباقي إلّا بدليل خاص مثل ما ورد في باب الصلاة من أنها لا تسقط بحال « 1 » بخلاف باب الصوم فإنه لم يرد فيه مثل ذلك الدليل ، فبقي على ما يقتضيه التركيب من انحلال المركب وسقوط أمره بسقوط بعض أجزائه ، وعلى أي حال يكون الوجوب في الآن الأول ( بناء على كون الزمان قيدا للوجوب ) مشروطا باجتماع الشرائط فيه وفيما بعده من الآنات ، فلا بد حينئذ من الالتزام بكون الشرط هو التعقب فرارا من الالتزام بالشرط المتأخر ، كما هو الحال فيما لو قلنا بأن الزمان قيد للامساك لا للوجوب ، ومقتضاه هو أن لا يكون الوجوب في الآن الأول متحققا في حق من يكون في آخر النهار خارجا عن هذه الشروط ، فلا وجه حينئذ لوجوب الكفارة عليه ، بل لا وجه للالتزام بكون الامساك واجبا عليه فيما لو علم بأنه في آخر النهار يطرأه زوال بعض الشرائط . اللهم إلا أن يستفاد من الاجماع ونحوه وجوب الامساك عليه وجوبا احتراميا لا أنه صيام حقيقي ، والشاهد على ذلك هو عدم التزامهم بوجوب القضاء في مثل الموت والجنون ونحوهما من الأعذار التي لا مورد للقضاء فيها . أما الكفارة فمقتضى القاعدة هو عدم وجوبها في مخالفة ذلك الحكم

--> ( 1 ) لم يرد نص بهذا اللفظ ، نعم ورد في المستحاضة : « ولا تدع الصلاة على حال » ، راجع وسائل الشيعة 2 : 373 / أبواب الاستحاضة ب 1 ح 5 .