محمد الريشهري

25

العلم والحكمة في الكتاب والسنة

وقوله : * ( ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ) * ( 1 ) ، وقوله : * ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) * ( 2 ) . فالمراد منها : حقيقة العلم وجوهره . وحينما نقرأ قوله سبحانه : * ( وأضله الله على علم ) * ( 3 ) ، وقوله : * ( وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم ) * ( 4 ) ، أو قوله : * ( وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم ) * ( 5 ) . فالمقصود منها : ظاهر العلم وقشره . ويثار هنا سؤال مفاده : ما هي حقيقة العلم ؟ وكيف يتسنى لنا أن نميز حقيقة العلم من ظاهره ؟ وكيف يمكن كسب تلك الحقيقة ؟ حقيقة العلم حقيقة العلم نور يرى به الإنسان العالم كما هو ، ويجد موقعه في الوجود بسببه . ولنور العلم درجات ، أرفعها لا يكتفي بتعريف المرء على طريق تكامله ، بل يقتاده في هذا المسار ، ويبلغ به المقصد الأعلى للإنسانية . تحدث القرآن الكريم عن هذا النور بصراحة ، فقال : * ( أفمن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ) * ( 6 ) ؟ ! وبعبارة أخرى * ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) * ( 7 ) ؟ !

--> ( 1 ) فاطر : 28 . ( 2 ) الجاثية : 23 . ( 3 ) الشورى : 4 . ( 4 ) الشورى : 14 . ( 5 ) آل عمران : 19 . ( 6 ) الأنعام : 22 . ( 7 ) الزمر : 9 .