الشيخ حسين الحلي
مقدمة 90
أصول الفقه
الأربعاء في بيت السيد مير علي ويقضوا نهارهم معه بعد إتمام الدروس الصباحية ، تسلية لصاحبهم الذي أقعده المرض في بيته ، وكان هذا الاجتماع يعتبر ندوة علمية أدبية تثار فيه المسائل العلمية ، والمناقشات الأدبية ، والطرائف والنكات ، وبقي هذا المجلس حتى وفاة السيد مير علي ، وهذه واحدة من وفائه مع كل إخوانه يتعهدهم بما يمكنه « 1 » . رابعا : وفاؤه لإخوانه وأصدقائه . ومن السجايا الكريمة التي يمتدح الإنسان عليها ويقدّر فيها وفاؤه لإخوانه وأصدقائه ، ولها من الصفات العليا والفضائل الرفيعة ما تحفز على التقدير والإكبار ، لقد بقي الشيخ الحلي وفيا لإخوانه وأصدقائه يتعهدهم ، ويذكرهم بخير ويحنو عليهم ، وكان آخر من توفي من أصدقائه السيد علي بحر العلوم فرثاه بأروع رثاء أثار الحزن والألم في نفوس المستمعين « 2 » ،
--> ( 1 ) جعفر الخليلي - المصدر المتقدّم 1 / 12 - 14 . ( 2 ) جاء في كلمته التي ألقيت في الحفل التأبيني بمناسبة مرور أربعين يوما على وفاة الزعيم الديني حجة الإسلام والمسلمين السيد علي بحر العلوم رحمه اللّه منها : ما كنت أحسب أن الزمن يمتد بي لأرى هذا اليوم الحزين ، وهو يلم علي أطرافي فأضطر لأقول كلمة في أخ رعيته ورعاني ، وكنت انتظر أن يوسّدني ملحود قبري ، ويرعى أهل بيتي من بعدي ، فإذا بالمقادير تقلب هذا الظن ، وإذا بي أنا المعزى والمثكول ، وأنا الذي أوسده في منزله الأخير . . . فيا ساعد اللّه قلبي الوجيع ، وكدت أن لا أجيب لشدة تألمي وتأثري . . عزّ عليّ أبا محمد أن أجر نفسي جرا إلى بيتك ، وأناديك فلا أرى شخصك الكريم ، وأدخل كالمدهوش ألتفت يمينا ويسارا فأرى أولادك الأعزاء يلتفون حولي ليجددوا بي ذكرى والدهم الراحل . . . وتمر بي الخواطر الغالية أمام ناظري تعكس علي حبك وإخلاصك ، وأكاد أغيب عن الوجود ، وأتمنى الموت ، وأنا بانتظاره -