الشيخ حسين الحلي
مقدمة 69
أصول الفقه
حيث إن هاتين الكلمتين مصطلح متأخر جرى على ألسنة بعض أعلام النجف منذ ما يزيد على القرن ، وتداول على ألسنة جميع الأعلام بعد ذلك ، وبحثوا كل ما يميزهما عن التخصيص والتخصص ، وهما المصطلحان اللذان شاع استعمالهما على ألسنة الأصوليين قديما وحديثا . والمعروف أن الشيخ الأنصاري - رائد المدرسة الأصولية في عصره المتوفى 1281 ه - هو أول من وضع هذا الاصطلاح وتبنى مفاهيمه ، إلا أن استاذنا الشيخ حسين الحلي تتبع هذا المصطلح فوجده في كتاب « جواهر الكلام » في أكثر من موضع ، وصاحب الجواهر ( الشيخ محمد حسن ) أقدم طبقة منه ، وإن كانت بينهما معاصرة « 1 » . 3 - الوضع : يقول أستاذنا السيد محمد تقي الحكيم - تغمده اللّه برحمته - : « قال أستاذنا السيد أبو القاسم الخوئي قدّس سرّه بعد أن ناقش مبدأ التوقيفية في اللغات ودعوى أن الواضع هو اللّه عزّ وجل : ثم إن الوضع وليد الحاجة بين طبقات البشر لغرض التفاهم وسير حركة الحياة ، وهو يختلف باختلاف الأمم والأزمان ومقدار الحاجة إليه » . وأضاف سيدنا الأستاذ الحكيم : « ومن رأي أستاذنا الشيخ حسين الحلي قدّس سرّه أن الوضع لدى البدائيين يختلف عنه لدى الأمم المتحضرة من حيث توفر عنصر الإرادة فيه وعدمه ، فهو لدى البشر في بدأ تكوينهم لم يكن سوى تعبير لا شعوري عن حاجة من الحاجات يصدر عنه ، كما يصدر أي صوت من أي حيوان ، وكما يصدر البكاء منه عندما يحس بما
--> ( 1 ) محمد تقي الحكيم - الأصول العامة : 87 ، هامش 1 من الصفحة نفسها طبع قم / مؤسسة آل البيت للطباعة والنشر 1979 ( الطبعة الثانية ) .