الشيخ حسين الحلي

مقدمة 19

أصول الفقه

واستمرت هذه الحركة العلمية الحلّية يشار إليها قرابة ثلاثة قرون ، ثم عادت إلى النجف في أواخر القرن العاشر الهجري ، بعد أن زالت أغلب المعوّقات التي كانت تقف أمام طلاب العلم من الابتعاد عن حوزة الأمّ « النجفية » ، وإن كانت ثمة حركة علمية بقيت تواصل عملها الحوزوي ولم تجمد جذوتها العلمية فيها « 1 » . وأيضا انتقلت الحوزة من النجف إلى كربلاء بين عام 1150 - 1208 ه بسبب تمركز مدرسة الأستاذ الوحيد البهبهاني المتوفّى عام 1208 ه « 2 » ، وباتت مدرسته الأصولية معروفة بالعمق والنضج الأصولي ، بالإضافة إلى تمركز الحركة الفقهية بشخصية علمية موسوعية هامة احتضنتها تلك الفترة ، تمثلت بالعلّامة المحدث الشيخ يوسف البحراني « 3 » صاحب الموسوعة الفقهية المعروفة ب « الحدائق الناضرة » المتوفّى عام 1186 ه . واستمرت الحوزة العلمية في كربلاء تنتهل من هذين المنبعين المهمين قرابة سبعين عاما ، واستطاعت أن « تفتح آفاقا جديدة في الكيان

--> ( 1 ) لزيادة الاطلاع على الأسباب والعوامل التي أدت إلى الانتقال يراجع بحر العلوم البحث المتقدم 53 - 56 . ( 2 ) المولى محمد باقر بن محمد أكمل الأصبهاني البهبهاني ، المولود في أصفهان عام 1118 ه ودرس شوطه العلمي في بهبهان ، ثم انتقل إلى كربلاء واستفاد من أعلامها جولة علمية رشحته لتسنم زعامة الحركة العلمية فيها ، وباتت مدرسته الأصولية معروفة فيها حتى وفاته عام 1208 ه . ترجمه الخونساري - روضات الجنات : 120 - 125 ( الطبعة الأولى ) . ( 3 ) يوسف بن أحمد بن إبراهيم المنتهى نسبه إلى ابن عصفور البحراني ، ولد في قرية الدراز إحدى قرى البحرين عام 1107 ه ، وبعد الدراسة الأولية هناك انتقل إلى كرمان ثم شيراز ، ثم إلى كربلاء ليقيم فيها مدرسا وعالما ومرجعا ، وأكمل فيها موسوعته الفقهية كتابه « الحدائق الناضرة » حتى توفّي عام 1187 ه . ترجمه الزركلي - الاعلام 8 / 215 .