الشيخ حسين الحلي

مقدمة 17

أصول الفقه

بعده ، وأبقوا للجامعة العلمية النجفية شخوصها حتى وإن انتقلت إلى الحلّة - على سبيل المثال - في عهد نضوجها العلمي أوائل القرن السابع الهجري ، وانتقال عدد كبير من أعلام الحلّيين ليكوّنوا حوزة علمية حلّية . وتوضح بعض المصادر ما أشرنا إليه إذ تقول : « ولكن بوادر النشاط العلمي ، أو التفتح الذهني للتفاعل مع آراء الشيخ ( الطوسي ) بدت بأجلي مظاهرها في أوائل القرن السابع الهجري ، وخاصة على مسرح التفكير الحلّي ، والذي عبّر عن اتساع كبير في الذهنية العلمية التي يتمتع بها الحلّيون في تلك الفترة ، ويمكن أن تكون طليعتها متجلية في عهد الشيخ ابن إدريس الحلّي « 1 » ، وتوالت الأسر الحلّية العلمية ترفد مركزها العلمي ، كآل البطريق ، وآل نما ، وآل سعيد ، وآل طاوس ، وآل المطهر ، وآل بنو الأعرج ، وآل القزويني ، وغيرهم من الأسر العلمية العريقة التي كوّنت الحركة العلمية فيها ، وبقيت إلى هذا اليوم تحتفظ بمكانة مميزة عن كثير من محافظات العراق « 2 » ، وممن وطد مركزها العلمي بعد الشيخ ابن إدريس ، واشتهروا بالمرجعية الدينية للشيعة الإمامية ، نجم الدين أبو إبراهيم

--> ( 1 ) محمد بن أحمد بن إدريس الحلي المولود عام 543 ه عرّفته المصادر الرجالية : كان الشيخ فقيها أصوليا بحتا ، ومجتهدا صرفا ، وهو أول من فتح باب الطعن على آراء الشيخ الطوسي ، وقد أكثر الطعن عليه بعض العلماء لكونه خرج على آراء الشيخ ، حتى وصفه العلّامة الحلي ب « الشاب المترف » وأهم مؤلفاته « السرائر » توفّي عام 598 ه ، وناقش بعض الأعلام أنه صهر الشيخ الطوسي أو أحد أحفاده ، للزمن الفاصل بينهما . للاطلاع يراجع الشيخ يوسف البحراني - لؤلؤة البحرين : 276 - 280 وتعليقة السيد محمد صادق بحر العلوم في هامش لؤلؤة البحرين : 277 هامش 20 . ( 2 ) للاطلاع على معلومات عن الأسر العلمية المشهورة وبعض شخصياتهم العلمية ، راجع كتاب ( تاريخ الحلة لمؤلفه الشيخ يوسف كركوش الحلي : القسم الثاني : 13 - 133 / طبع النجف الأشرف المطبعة الحيدريّة 1385 ه ) .