الشيخ حسين الحلي

37

أصول الفقه

بالواسطة في الحمل ، فانّ هذه الأعراض الأخيرة لا تخرج عن كونها عارضة ومحمولة على موضوع الفن ، فلا تكون التسمية إلّا لمجرد الاستحسان والاصطلاح . مضافا إلى أنّه لا وجه لاخراج العوارض الأخيرة عن مباحث الفن ، مثلا إنّ المشي العارض على الانسان بتوسط أنّه حيوان يكون من عوارض الانسان كما أنّه من عوارض الحيوان ، وهذا لا يوجب إخراجه عن الفن الذي يكون موضوعه الانسان كالطب مثلا ، ولا يوجب اختصاصه بالفن الذي يكون موضوعه الحيوان كالبيطرة ، وهكذا الحال في بقية العوارض التي زعموا أنها غريبة وأنها خارجة عن الفن الذي يبحث فيه عن عوارض ذلك الموضوع . ثم إنّ هؤلاء قد أخرجوا العارض بواسطة المباين كما عرفت ، بدعوى كون المباين لا يحمل وأنّه واسطة في الثبوت ، ولكن لا أدري في أيّ قسم أدخلوه ، والذي ينبغي لهم أن يدخلوه في القسم الأول من الذاتي أعني ما يكون عارضا لنفس الذات بلا واسطة في العروض ، لما سمعته « 1 » عن البدائع والفصول من أن توسط الواسطة في الثبوت لا يخرج العرض عن كونه ذاتيا وبلا واسطة في العروض . وهذه الاشكالات لا ترد على من فسّر الواسطة بما يكون توسطها موجبا للتجوّز في النسبة ، وتفسير الذاتي بما يكون فاقدا لها ، والغريب بما يكون واجدا لها ، فإنّ التسمية بناء على هذا التفسير تكون واضحة المنشأ ، كما أنّ إخراج ما يكون غريبا بهذا المعنى من الغرابة عن البحث عن موضوع الفن أعني عوارضه الذاتية يكون أيضا واضحا لا غبار عليه ، إذ ليس ذلك حقيقة من العوارض لذلك الموضوع .

--> ( 1 ) في الصفحة : 20 - 21 .