الشيخ حسين الحلي
32
أصول الفقه
تكون نسبة العرض إلى ذي الواسطة نسبة حقيقية ، ويكون العرض الذاتي عنده ما كان عارضا للذات بلا واسطة في العروض ، ويكون ما يعرضها بواسطة الجزء المساوي أو الخارج المساوي ملحقا به لكونه لأمر راجع إلى الذات مساويا لها ، والبواقي وهي كون الواسطة هي الجزء الأعم أو الخارج الأعم أو الخارج الأخص كلها غريبة ، ويكون الوجه في الغرابة هو أنّ الواسطة توسّع دائرة العارض أو تضيّقه . ولعلّ قول صاحب الفصول « 1 » وصاحب الكفاية « 2 » في اعتبار عدم الواسطة في العروض منزّل على ذلك ، وقد أشكلنا عليه فيما تقدّم « 3 » بأن الواسطة العارضة إن كانت علة للعارض كانت واسطة في الثبوت ، وإن كانا معا معلولين لثالث كانت واسطة في الاثبات . ويمكن الجواب عنه بأنّه لا منافاة بين كونها واسطة في الثبوت أو الاثبات وبين كونها واسطة في العروض بالمعنى الذي شرحه ، ومن جهة وجود الواسطة في العروض يكون العرض غريبا ، وكون العارض بالواسطة في الثبوت إنّما يكون ذاتيا إذا لم يكن ما يوجب الغرابة وهو كون تلك الواسطة الثبوتية واسطة في العروض ، فلاحظ وتأمل . والواسطة في الثبوت وان كانت مباينة لا تحمل لتكون واسطة في العروض إلّا أنّه يصح « 4 » الحمل فيها بالاشتقاق ، فالتعجب علة في الضحك وواسطة في الثبوت فيه ، ولكن المتعجب واسطة في العروض وهو
--> ( 1 ) الفصول الغروية : 10 . ( 2 ) كفاية الأصول : 7 . ( 3 ) في صفحة : 8 - 9 . ( 4 ) [ في الأصل : يحمل ، والصحيح ما أثبتناه ] .