الشيخ حسين الحلي

13

أصول الفقه

المعروض أو كانت خارجة مساوية له ، كان العرض بواسطتها ذاتيا ، وإلّا كان العرض غريبا ، وحيث قد أنكرنا الواسطة في العروض يكون التقسيم المذكور ساقطا من أصله ، ولا يكون في عوارض الشيء ما هو غريب ، نعم بعضها يكون العلة فيه نفس الذات ، وبعضها يكون العلة فيه شيء آخر كجزء مساو أو أعم أو خارج كذلك . نعم إن العارض على الشيء تارة يكون مختصا به وأخرى يكون أعم بأن يعرض غيره كما يعرضه . والذي تلخص : أنّ الواسطة بالعروض بمعنى ما تكون هي وذوها عارضين على الذات ، ويكون ذو الواسطة عارضا على نفس الواسطة ، وهما معا عارضان على نفس الذات ، لا واقعية لها ، وأنّ حركة الأصابع وإن كانت هي والكتابة عارضين على الذات ، إلّا أنّ حركة الأصابع لا تكون عارضة على الكتابة ، نعم إن الكتابة علة في عروض الحركة على الذات فتكون علة في ثبوت الحركة « 1 » فلا تكون إلّا واسطة في الثبوت ، وبسبب ذلك تكون واسطة في الاثبات . بل قد يقال : إنّه لا تعدّد في البين ، وأنّ حركة الأصابع عين الكتابة ، وأمّا شدة البياض فهو وإن كان عارضا على نفس البياض إلّا أنّه لا يكون الشدة المذكورة عارضة على الذات إلّا بنحو من التجوّز كما شرحناه . ويبقى الكلام في صحة كون الشدة على البياض ، فإنها من قبيل قيام العرض بالعرض ، وحيث إنّ العرض بسيط تكون صفته عين ذاته ، ويكون الامتياز بين البياضين من قبيل أنّ ما به الامتياز عين ما به الاشتراك كما هو الشأن في جميع البسائط ، حتى في مثل فصل الانسان وهو الناطق وفصل

--> ( 1 ) [ في الأصل : الكتابة ، والصحيح ما أثبتناه ] .