الشيخ حسين الحلي
10
أصول الفقه
يكون في البين إلّا عرض واحد ، فتخرج المسألة أيضا عن الوسائط الثلاثة ، فلاحظ وتأمّل . أما البياض والسطح ، وجعل الثاني واسطة في عروض البياض على الجسم وأن المعروض الحقيقي هو السطح ، فلا يخفى ما فيه ، حيث إن نفس السطح الذي هو نفس الطول والعرض المفروض كونه من عوارض الجسم لا واقعية لاتصافه بالبياض ، وإنّما المتصف بالبياض هو نفس الجسم ، وليس السطح واسطة عروضية في ذلك ولا ثبوتية . ولعلّ الأولى هو أخذ الواسطة بمعنى العلة ، فيقال واسطة في العروض بمعنى أنها علة في عروض العارض على معروضه ، فتنطبق على الواسطة في الثبوت . ويكون معنى الواسطة في الاثبات ما يكون علة في الاثبات . فليس لنا إلا واسطتان : واسطة في العروض وهي الواسطة في الثبوت ، وواسطة في الاثبات ، وهي شاملة للعلة التي هي الواسطة في الثبوت أعني العروض ، وللمعلول ، ولأحد المعلولين بالنسبة إلى الآخر ، وهذا هو المستفاد من عبارة شرح المطالع وحاشية الشريف عليها « 1 » .
--> يكن لها جنس ولا فصل ، لم يكن بينها اشتراك بحسب الذات ، بل كان كل منها مباينا للآخر بالذات ، فهذا البياض الشديد وذلك البياض الضعيف متباينان بالذات . ولا يخفى أنّ هذا جار في الفصول مثل الناطق والصاهل ، وهكذا الحال في مقابلة الجنس والفصل بمعنى المادة والصورة . والحاصل : أنه لا اشتراك في أمثال ذلك إلّا بعناوين انتزاعية ، بخلاف المركبات من جنس وفصل فانّ ما به الاشتراك فيها وهو الجنس مغاير لما به الامتياز وهو الفصل ، ولكن من لا يؤمن بالجنس والفصل يمكنه القول بأنّه لا مائز بين هذا النوع وهو الإنسان مثلا وذلك النوع الذي هو الفرس إلّا بعوارض زائدة على الذات . [ منه قدّس سرّه ] . ( 1 ) شرح المطالع : 19 ، وسيأتي ما يرتبط بالمقام في صفحة : 22 .