الشيخ حسين الحلي

6

أصول الفقه

وإن شئت فقل : إنه من المقدمات التمهيدية لعلم الفقه ، فانا قد ذكرنا في بحث الاجتهاد والتقليد أنّ عمل الفقيه عند إرادته معرفة الحكم في واقعة من الوقائع يدور على أمور أربعة مترتبة : فالأول هو الدليل الاجتهادي . الثاني : الأصل الشرعي الاحرازي . الثالث : الأصل الشرعي غير الاحرازي . الرابع : ما ينتهي إليه حكم العقل من براءة أو احتياط أو تخيير ، وهذه الأمور هي روح أصول الفقه ، وهي متشتتة متفرقة محمولا وموضوعا ، ولأجل ذلك سميت أصول الفقه ولم تسم بأصل الفقه . ولهذه الأمور أمور أخر تكون كالمدخل إلى هذه الأمور ، خصوصا للأوّل منها أعني الدليل الاجتهادي ، فإنه يتوقف على الكثير من مباحث الألفاظ ، وأهم مباحث الجزء الثاني الذي يصطلحون عليه بالأدلة العقلية . فالنحو ونحوه من الصرف واللغة وبقية العلوم إن توقف عليها الاستنباط ، فلا مانع من عدّ ذلك الذي يتوقف عليه الاستنباط منها من الأصول ، وإدخاله فيه كما صنعه العلامة في كتابه المختصر أعني التهذيب في الأصول حيث أدرج جملة من مسائل علم النحو واللغة فيه . ولأجل ما ذكرناه من كون الأصول من مبادئ الفقه ترى الكثير من فقهائنا يذكرون مسائله في مقدمات كتبهم الفقهية ، فلاحظ كشف الغطاء ، والحدائق ، والمعالم الذي هو مقدمة لفقه المعالم المطبوع بعضه ، ولأجل ذلك صدّر كتابه بتعريف الفقه ، فقال : الفقه هو العلم . . . إلخ « 1 » . [ موضوع كل علم ] قوله : أما المقدمة الأولى : فتشتمل على تعريف كلي موضوع العلم ، وتمييز العوارض الذاتية من الغريبة - إلى قوله : - بيان ذلك : أن

--> ( 1 ) معالم الدين : 26 .