الشيخ حسين الحلي

مقدمة 109

أصول الفقه

إن الشيخ الحلي بحكم معايشته للأحداث السياسية العراقية ، وما حصل فيها من سفك دماء ، وإرعاب للناس ، وغمط لحقوق الجماهير ، واستغلال الأحزاب الظروف المواتية لصالح مراكزها ، ترك أثرا كبيرا في نفوس المتحمسين الوطنيين ودعاهم إلى الابتعاد من السياسة بل هجرها ، وهجر العراق إلى دول تتعاطف مع الديمقراطية ، وتؤمن بحقوق الجماهير في التعايش السلمي ، وحرية الرأي بدلا من الاستحواذ السياسي . هذه الصورة القاتمة التي عكستها أوضاع العراق الحديثة بالإضافة إلى رواسب أحداث المشروطة والمستبدة في إيران ، وما دعا الميرزا النائيني إلى الارتداد عن رأيه الخاص بالنسبة للحرية السياسية ، ونبذ الاستبداد في السلطة ، وتناوب المآسي الفضيعة في العراق منذ ما يسمى بالحكم الوطني في العشرينات من القرن الماضي ، تركت الشيخ للابتعاد عن الشأن السياسي ، وفك الارتباط معها كمتصد ورائد لتلكم التحركات التي عاشها الإنسان العراقي من بداية القرن الماضي إلى يوم وفاته بالثمانينات . إن هذه النظرة الفاحصة على مجمل الوضع السياسي العراقي من خلال هذه الأزمنة التي تعبّر عن نظرة عميقة لقراءة السجل التاريخي للعراق ، وحينها قد يكون من حقه الشرعي أن يبتعد عن الانزلاق في هذا الخط المثير للشبهات الشرعية ، والمشاكل الوطنية . نهاية الحديث بعد هذا التطواف المختصر في حياة شيخنا الحلي قدّس سرّه نستطيع أن نوجز أهم المراحل التي تؤرخ حياة شيخنا المعظم ، وتعكس للقارئ الكريم شخصيته الفذة ، إلى جانب ما تقدم نضيف الآتي :