الشيخ حسين الحلي
مقدمة 103
أصول الفقه
والمهم الذي يتصل ببحثنا المتمحور حول الشيخ حسين الحلي يهمنا أن نعرف ، هل بقي على رأيه السابق بأن لا شأن لعلماء الدين في شؤون السلطة زمن الغيبة ، أم تغير مع التطور المشار إليه ؟ الإجابة على هذا التساؤل ليس بالأمر البسيط ، خاصة وأن المصادر التي تتحدث عن حياته لا تشير لهذه الخصوصيات ، ولا تتحدث عن الموضوع من قريب أو بعيد ، غير أننا نستطيع أن نتصيده من ثنايا أحاديثه الشخصية مع المقربين له ، حيث يرى عدم جواز التصدي للسلطة الحكومية في زمن الغيبة ، ولعل اتصاله بالميرزا النائيني في أيام مرجعيته العامة أثر على أستاذه في تبديل رأيه بالمشروطة الذي ضمّنه في كتابه « تنبيه الأمة وتنزيه الملة » ، خاصة إذا عرفنا أن الميرزا النائيني - كما نقلت المصادر - في آخر الأيام أخذ يجمع نسخ الكتاب سواء المطبوع باللغة الفارسية أو المترجم للعربية . ونقل أنه بذل على تحصيل كل نسخة منه مالا يصل إلى ليرة ذهبية ، وقيل خمسة ليرات ذهبية . وتصفه أنه كان ذا ثراء ، ومال غزير « 1 » . ويعزز هذا الرأي أن الشيخ النائيني كان يهتم بالشيخ الحلي لعلاقته الوثيقة به ، وأنه من حضّار مجلسه العلمي أكثر من 18 عاما مما زاده وثوقا به ، وقد نقل أن سئل الميرزا النائيني عن سر اعتنائه البالغ واهتمامه الكبير بالشيخ الحلي ، فردّ بكل اعتزاز « إنه ما من مسألة تطرح حتى يكتب عنها رسالة مشتملة على التحقيق والتدقيق ونقل كافة الأقوال فيها » . ولعل هناك سببا آخر دفع الميرزا النائيني تغيير رأيه بالنسبة
--> ( 1 ) حرز الدين - المصدر المتقدم 1 / 286 ، وراجع : الأمين - أعيان الشيعة 6 / 54 وخيون - المصدر المشار إليه : 212 .