الشيخ محمد علي الأراكي

89

أصول الفقه

الإشكال في لزوم الثاني ، فإنّ ، مرجع « لا تأت بهذا المجموع » إلى الخطاب بلزوم ترك واحد من أفراد الطبيعة ، وكما قلنا في الخطاب بفعل واحد : إنّه لا بدّ من تسليم مقطوع المصداقيّة ، ولا يجوز الاكتفاء بالمشكوك ، فكذا في الثاني لا يجوز أن يأتي بجميع المقطوعات ويترك واحدا مشكوك المصداقيّة امتثالا لذلك الخطاب ، فإنّهما من واد واحد كما هو واضح . بقي ما إذا كان الموضوع الكلّي متعلّقا للأمر أو النهي باعتبار مرآتيّته للأفراد وقد عرفت أنّه في الحقيقة ينحلّ إلى أوامر ونواهي عديدة بعدد الأفراد ، فإذا شكّ في أنّ هذا الشيء الخاص من أفراد هذا الكلّي أو لا فقد شكّ في تكليف مستقلّ إيجابي أو تحريميّ متعلّق به بدوا . وبعبارة أخرى : توجّه عشرة تكاليف معلوم ، وتوجّه الحادي عشر غير معلوم ، فيكون موردا للبراءة ؛ إذ لا فرق في جريان البراءة بين الشكّ في التكليف الناشي من الشكّ في الكبرى كما لو لم يعلم أصل حرمة الخمر ، والناشي عن الشكّ في الصغرى ، كما لو لم يعلم خمريّة هذا المائع الخاص ، فالحجّة على التكليف في هذا الخاصّ غير تامّة في هذه الصورة ، كما تكون غير تامّة على التكليف في العام في الصورة الأولى ، فيكون العقاب على المخالفة في كليهما عقابا بلا بيان فتدبّر . [ الثاني : أصل عدم التذكية ] الأمر الثاني : أنّ التمسّك بالبراءة والحليّة في الشبهة الموضوعيّة إنّما هو في ما لم يكن في البين أصل حاكم عليها مثل الاستصحاب ، ومن جملة الموارد التي وجد فيها هذا الأصل اللحم المردّد بين المذكّى والميتة فإنّ المرجع فيه أوّلا ليس ما اشتهر من قولهم : الأصل في اللحوم هي الحرمة ، إذ لم يرد به آية أو رواية ، بل المرجع استصحاب عدم التذكية الثابت حال الحياة فإنّ الحليّة قد علّقت في الآية الشريفة أعني قوله تعالى : « وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ » على التذكية . فإذا شكّ في الحليّة لأجل الشكّ في التذكية كان استصحاب عدم التذكية جاريا ؛ فإنّ التذكية أمر وجودي ، وبه يحكم بالحرمة والنجاسة وهو حاكم على