الشيخ محمد علي الأراكي
82
أصول الفقه
الخمر » ، وكذلك خطاب « افعل الصلاة » الناشي من عدم النقض في حال الشكّ مماثل لخطاب افعل الصلاة الناشي من خطاب « صلّ » الثابت في حال اليقين وبالجملة ، بعد ثبوت مماثل الحكم السابق الثابت في حال اليقين في حال الشك والتصاقه بحال اليقين يصير المحصّل بقاء نفس الحكم في الأحكام ، وبقاء الأثر في الموضوعات ، بمعنى حصول مماثلها في حال الشك . وإذن فعلم أنّ معيار هذه القاعدة عمل المكلّف الثابت في حال اليقين ، فإنّه ممّا يقبل تشريع الشارع عليه ، وأمّا نفس عدم نقض الموضوع الخارجي بدون توسيط عمل المكلّف فليس من وظيفة الشارع ، وبالجملة ، ليست القضيّة مكوّنة للموضوعات المعلومة إذا شكّ فيها ، فمصحّح عدم النقض عدم الخروج عن وظيفة الشارع ، وكلّما كان في البين عمل المكلّف فليس بخارج عن وظيفة الشارع . المقدّمة الثانية : أنّه يجب إجراء هذه القاعدة في كلّ موضع أمكن إجراء « لا تنقض » فيه ، وهو كلّ مورد كان في حال اليقين عمل للمكلّف ، فيجب إجراء « لا تنقض » في كلّها بدون استثناء لعدم جواز التخصيص . المقدّمة الثالثة : أنّ المتيقّن بعدم التكليف لا إشكال في أنّ عمله الإطلاق والاختيار ، بمعنى أنّه إن شاء يفعل وإن شاء يترك . والمقدّمة الرابعة : أنّ هذا المعنى أعنى العمل على وجه إطلاق العنان يكون من وظيفة الشرع الحكم به ، وليس الحكم به خارجا عن وظيفته كما في جعل الإباحة . فتحصّل النتيجة من جميع هذه المقدّمات أنّ العدم الأزلي للتكليف وإن كان نفسه غير مجعول ولا له أثر مجعول ، ولكن مع ذلك يمكن شمول « لا تنقض » له ، فيكون مفاد الاستصحاب فيه أنّ المكلّف كلّ عمل كان يفعله إذا كان متيقّنا بعدم التكليف لا بجعل الشارع ، بل بمقتضى طبعه ، فالشارع يحكم عليه ببقائه على هذا العمل في حال الشكّ أيضا ، فكما كان في حال تيقّن عدم التكليف مختارا بين