الشيخ محمد علي الأراكي

73

أصول الفقه

ولكن صحّ أن يقال : هو إمّا حلال وإمّا حرام ، فإنّ هذا خلاف ظاهر « فيه حلال وحرام » وإذن فإمّا يراد به التقسيم الخارجي وإمّا التقسيم الذهني . فإن كان المراد هو التقسيم الخارجي بأن يكون في الخارج منقسما إلى القسمين فيكون مورد الرواية هو المجموع من حيث المجموع الذي كان فيه الحلال والحرام مختلطين ، مثل أموال الإنسان إذا مزج بمال غيره واختلط الحلال بالحرام ، فإنّه شيء يكون القسم الحلال والقسم الحرام موجودين فيه في الخارج فعلا ، وعلى هذا يكون مدلول الرواية حكما بالحليّة في الشبهة المحصورة المقرونة بالعلم الإجمالي في الموضوعات ، غاية الأمر خرج مقدار القطع بالمخالفة عقلا . وإن كان المراد هو التقسيم الذهني كان مورد الرواية هو الجنس والكلّي الذي اندرج تحته بحسب الذهن قسم حلال وقسم حرام فعلا وإن لم يصحّ تقسيمه إليهما بحسب الخارج ، فجنس اللحم يصحّ تقسيمه في الذهن إلى القسم الحلال الفعلي وهو المذكّى ، والقسم الفعلي الحرام وهو الميتة ، فهذا الجنس الذي اندرج تحته القسمان في الذهن يكون في الخارج حلالا حتى يعرف كونه من الميتة ، فاللحم المشتبه كونه حلالا أو حراما للشكّ في اندراجه تحت المذكّى أو الميتة يكون حلالا حتّى يعرف كونه من الميتة . وبالجملة ، فعلى هذا يكون مورد الرواية هو الشكّ في الاندراج تحت أحد القسمين الثابتين للكلّي في الذهن معيّنا ، فيكون مدلولها حكما بالحليّة في الشبهة الموضوعيّة ، وإذن فتكون الشبهة الحكميّة التي هي محلّ الكلام خارجا عن موضوع الرواية على كلا التقديرين ؛ إذ على الأوّل منهما يكون مخصوصا بالشبهة المقرونة بالعلم من الشبهة الموضوعيّة ، وعلى الثاني منهما يكون مخصوصا بالشبهة الموضوعيّة الابتدائيّة ، هذا وقد يقال لتصحيح تعميم موضوع الحديث للشبهة الحكميّة بأنّا نختار الشقّ الثاني وهو أن يكون المراد هو التقسيم الذهني ، ولكن نقول : الجنس الذي تحقّق