الشيخ محمد علي الأراكي
720
أصول الفقه
لا عذر لأحد من موالينا التشكيك الخ ، وهذان حكمان في موضوع الشكّ الموجود ، أمّا القاعدة فواضح ، وأمّا الاستصحاب فلأنّ المفروض فيه اجتماع اليقين مع الشكّ والحكم بعدم نقض أحد هذين المجتمعين في الوجود وهو اليقين بالآخر ، فمن هذا الحيث أعني لحاظ وجود الشكّ يفارق الأمارة ، حيث كان الملحوظ فيه رفع الشكّ ، ومن حيث إنّ الحكم فيه وإن كان لبّا جعل المماثل ، إلّا أنّه بلسان شكّك ليس بشكّ أوليس له حكم يفارق القاعدة . فإن قلت : بل الملحوظ في الاستصحاب تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن ، وأمّا تنزيل الشكّ منزلة اليقين فيحتاج إلى لحاظ وإنشاء آخر لا يكفيه اللحاظ الأوّل ، والعبارة وإن كان بصورة « لا تعمل بشكّك في مقابل اليقين » لكنّ المقصود منه عدم التوقّف في ترتيب آثار اليقين ، وأين هو من التعبّد بعدم ترتيب الآثار المرتّبة على الشكّ شرعا . قلت : إن كان مرجع دعواك أنّه لا يستفاد من العبارة إلّا الأمر بالاعتناء باليقين ، وأمّا عدم الاعتناء بالشكّ فلا يستفاد منه ، فهو خلاف الظاهر من الكلام ، فإنّ ذكر الشكّ في مقابل اليقين والنهي عن نقض الثاني بالأوّل مستلزم بالتزام البيّن بالمعنى الأخصّ لمفاد قولنا : لا تعتن بالشكّ ، وطرحه في مقابل اليقين ، لا أنّه خصوص مفاد قولنا : اعمل باليقين في مقابل الشكّ . وإن كان مرجعها إلى أنّه وإن كان يستفاد القضيّتان بطريق المطابقة والالتزام ، إلّا أنّه لا يلزم منه الحكومة على أدلّة الشكوك إلّا بالنظر إلى مفادها اللفظي بنظر الشارحيّة الموجودة في أعنى وأمثاله . ففيه ما مرّ سابقا من عدم الاحتياج في الحكومة إلى ذلك ، فنحن نفرض أنّ القائل من الابتداء تكلّم بمفاد قولنا : لا تعتن بالشكّ في مقابل اليقين ، أو لا شكّ لمن اجتمع له شكّ مع اليقين ، فهل يتوقّف حينئذ عن الحكومة ، وأيّ فرق بينه وبين قوله عليه السلام : لا شكّ لكثير الشكّ ، فإنّه أيضا وإن كان لبّا بمقام جعل الحكم بالبناء على وجود المشكوك ، إلّا أن يضرّ ، فالبناء على العدم ، ولكنّه لمّا كان بلسان