الشيخ محمد علي الأراكي

718

أصول الفقه

في حال الاستصحاب مع سائر الأصول « 1 » لا إشكال في وروده على العقليّة منها ، سواء الموافق أم المخالف ، فإن العقاب يكون مقرونا ببيان الوجود أو ببيان العدم من جانب الشارع ، فيخرج عن كونه بلا بيان من طرفه ، وكذلك قاعدة دفع الضرر المحتمل ما دامت لم يكن ترخيص شرعي ، فإنّه معه لا يحتمل الضرر ، وكذلك لم يكن أمر شرعي ، فإنّه موضوع لوجوب الإطاعة ، وكذلك قاعدة التخيير العقلي إنّما يكون إذا لم يرد من الشارع حكم بتخيير أو ترجيح ، وإلّا فلا حكومة للعقل ؛ إذ لا حيرة مع الاطّلاع على حكم الشرع . إنّما الكلام في تقديمه على الأصول التعبّديّة الشرعيّة مثل أصالة الحلّ المأخوذة من قوله عليه السلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » ومثل أصالة الطهارة . والذي أفاده شيخنا المرتضى قدّس سرّه في هذا المقام أنّ الاستصحاب معمّم للنهي السابق بالنسبة إلى أزمنة الشكّ ، مثلا إذا شككنا في حكم العصير بعد صيرورة العنب زبيبا ، فهذا الموضوع مشمول لكلتا القاعدتين ؛ لأنّه شيء مشكوك الحليّة والحرمة ، وكذلك الطهارة والنجاسة ، ولكنّ الاستصحاب يعمّم وينزّل قول الشارع : « اجتنب عن العصير العنبي » منزلة كونه مطلقا وعامّا بالنسبة إلى حال طروّ الزبيبيّة ، وهذا معنى الحكومة . وربّما يستشكل عليه طاب ثراه بأنّه إن جعلنا اليقين في قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين الخ » بمعناه ولم نفسّره بالمتيقّن كما فعله شيخنا المذكور ، ولهذا قوّى قول المحقّق الخوانساري طاب ثراه باختصاص الحجيّة بالشكّ في الرافع ، كان لما ذكره وجه ؛ لأنّه ناظر إلى آثار اليقين من حيث إنّه طريق ، وهو وإن كان مفاده الأوّلي ترتيب آثار المتيقّن بهذا اللسان ، ولكنّه بغرض التعبّد بحصول اليقين وإثبات آثاره من حيث الطريقيّة أعني الغائيّة للأصل ورافعيّة حكمه ، فهذا التعبّد يكون في طول

--> ( 1 ) - راجع ص 416