الشيخ محمد علي الأراكي

713

أصول الفقه

الحاكم ، وعلى هذا فكيف يمكن القول بها في المقام ، فيلزم أن لا يكون « لا تنقض » وسائر أدلّة الشكوك مجعولة واقعا في حقّ من قام عنده دليل معتبر أو أمارة معتبرة . وهذا وإن كان لا تالي فاسدا له عقلا ولا نقلا ، ولكن من البعيد التزامهم به ، كما أنّه لا تظهر له ثمرة في مقام العمل إلّا ما ربّما يتخيّل من الإجزاء بناء على القول بإجزاء الأمر الظاهري على الورود وعدمه على الحكومة ، لما هو واضح من أنّه على الأوّل يتحقّق امتثال الأمر الظاهري ما لم ينكشف له الطريق المخالف ، وعلى الثاني يتخيّل أنّه امتثله ، وبعد انكشاف الطريق يتبيّن أنّه ما كان هناك أمر ظاهري ، وهو مدفوع بأنّه على الحكومة نتمسّك في مقام الشكّ في الطريق بأصالة العموم في « لا تنقض » ونحوه ، وهو أصل ظاهري ممضى للشارع ، وكفى به حكما شرعيّا ، فيكون حكما ظاهرا في ظاهري . وعلى كلّ حال لا تظهر في البين ثمرة عمليّة بين القولين ، ولا يترتّب على عدم جريان « لا تنقض » واقعا في مورد الدليل والأمارة الواقعيين خدشة إلّا استبعاد كون الواقع الثانوي حاله أعلى من الواقع الأوّلي ؛ فإنّه بوجوده الواقعي غير مناف مع لا تنقض وشبهه ، والأوّل على هذا مناف ومخصّص . وبالجملة ، فمع الغضّ عن هذا يرد على الحكومة أنّه لا يتمّ حكومة دليل اعتبار الطريق إلّا بالنظر التنزيلي فيه إلى الشكّ في مورده وجعله بمنزلة العدم ، وهو غير ممكن الاجتماع مع النظر التنزيلي الآخر إلى نفس المؤدّى والمدلول من جعله بمنزلة الواقع ، فكيف يمكن تكفّل إنشاء واحد لهذين التنزيلين حتى نحكم بمقتضى أحدهما بلزوم اتّباع الطريق والمعاملة معه معاملة العلم ، وبمقتضى الآخر بحكومته على الأصل الموجود في مورده . وهذا نظير الإشكال الذي أورد على قيام الطرق والأمارات مقام العلم المأخوذ جزءا للموضوع على نحو الطريقيّة ، وقد تخلّصنا منه هناك بأنّ المراد من العلم المأخوذ جزء الموضوع هو مطلق الطريق المعتبر .