الشيخ محمد علي الأراكي

71

أصول الفقه

قلت : إن كان هذا الكذب عن تعمّد من الزوجة فالتزويج وإن لم يكن محرّما على الزوج ، ولكن يكون حراما على المرأة ، وقوله عليه السلام في الرواية : « فليزوّجها بعد انقضاء عدّتها » يظهر منه رفع المانع من كلا الجانبين لا من طرف الرجل فقط ، وإن كان كذبها في الإخبار عن اشتباه منها ، فالحكم بجواز التزويج وإن كان صحيحا لكن كان ينبغي حينئذ عدم سوقه بوجه الإطلاق ، بل تخصيصه بصورة الاشتباه ، والمفروض خلاف ذلك وصدوره مطلقا ، وتقييد إطلاقه بصورة الاشتباه أيضا تقييد بارد ، هذا . مضافا إلى ما مرّ من أنّ المعذوريّة حينئذ ليست للجهل ، بل لأجل الحجّة الشرعيّة ، ومفروض الرواية كون العذر مستندا إلى الجهل . ويمكن توجيه الرواية على وجه آخر يسلم من الإشكالين وهو أن يكون المراد بالجهالة في الموضعين هو الغفلة كما هو الظاهر من هذه اللفظة ، بخلاف لفظ الجهل ، فقولك : فعل فلان كذا بجهالة ، يعنى لا عن شعور والتفات ، ثمّ يقال : إنّ نظر السائل إلى الجهل بجهتين من الحكم ، لا إلى الجهل بالحكم والموضوع ، يعنى أحدهما سؤال عن الغفلة عن التكليف سواء نشأت عن غفلة الموضوع أم الحكم ، والآخر عن الغفلة من الوضع الناشئة من غفلة الموضوع ، لا أنّ كليهما سؤال عن جهل التكليف باعتبار قسميه من الحكمي والموضوعي ، فإنّ لتزويج ذات العدّة أثرين ، أحدهما التحريم التكليفي المستتبع للعقاب وهو لنفس عمل التزويج ، والآخر أثر وضعي موضوعه المرأة وهو حرمتها الأبديّة على المزوّج وخروجها عن قابليّة الدخول في حبالة نكاحه . فغرض السائل أنّ الشخص الغافل كان غافلا بأنّ عمله وهو التزويج محرّم عليه تكليفا إمّا من باب الغفلة الحكميّة أو الموضوعيّة ، وغافلا بأنّ المرأة في العدّة - يعنى بنحو الغفلة الموضوعيّة - باعتبار أثره الوضعي وهو الحرمة الأبديّة الوضعيّة ، فهو بأي من هاتين الجهالتين أعذر . وتوضيح جواب الإمام أنّ الجهالة بالحكم التكليفي أهون ، وعذرها أقوى ،