الشيخ محمد علي الأراكي

7

أصول الفقه

الأصولي هو أنّ العقاب على مخالفة التكليف بدون بيان للتكليف قبيح « 1 » ، [ هل يكون في البين بيان ] فالكلام في هذا المقام إنّما هو في أنّه مع احتمال التكليف الثابت في هذه الشبهة هل يكون في البين بيان للتكليف الواقعي على تقدير ثبوته ، فلا يكون العقاب على مخالفته بلا بيان ، أو لا يكون حتى يكون العقاب بلا بيان ؟ ، فالمهمّ بيان هذا المطلب . فاعلم أنّ ما توهّم أو يمكن أن يتوهّم في تصوير البيان أمور . الأوّل : أنّ دفع الضرر المحتمل واجب بحكم العقل ، فإذا احتمل التكليف كان الحجّة عليه موجودا ، وهو الاحتمال بضميمة هذا الحكم العقلي . والجواب أنّ الضرر على ضربين ، الأوّل : ما يكون تابعا للتكليف ، والتكليف متبوعا ومنشأ له وهو العقاب ، والآخر ما يكون التكليف تابعا له وهو متبوع ومنشأ للتكليف وهو المفسدة والمصلحة المترتبتان على ذات الشيء كسكر الخمر وبرودة الماء ونحوها ، والأوّل يدور مدار علم المكلّف ومخالفته وعصيانه ، والثاني لا مدخل للعلم والجهل فيه ، بل هو مترتّب مطلقا كخواص جميع الأشياء . وإذن فالضرر الذي يحكم بوجوب دفعه في هذا المقام إن كان المراد به هو الذي يكون فرع العلم بالتكليف في حصول المخالفة والعصيان ويكون معلولا للتكليف أعني العقاب ، فلا يمكن كون هذه القاعدة بيانا إلّا على وجه يستلزم الدور ؛ فإنّ هذه القاعدة بل كلّ قاعدة لا يمكن أن يكون حكمها محدثا وسببا وعلّة لموضوعها ، وإلّا لدار ، فحكم وجوب دفع الضرر المحتمل فرع وجود احتمال الضرر الذي هو الموضوع ، ووجوده فرع وجود سببه وهو البيان ، ووجود هذا السبب قد فرض أنّه فرع ثبوت الحكم بالوجوب ، وهذا معنى الدور .

--> ( 1 ) - فإنّ من المركوز في ذهن كلّ أحد السؤال عن علّة الضرب والإيلام الوارد من الغير عليه وأنّه لأيّ جهة ، ولو لم يكن قبيحا من دون جهة لما كان للسؤال عن الوجه وجه . منه قدّس سرّه الشريف .