الشيخ محمد علي الأراكي
67
أصول الفقه
وعلى القول الثاني فالمرفوع نفس الجزئيّة ، ويلزم التنويع في الخطاب وعدم الجزئيّة واقعا في خصوص ناسي الحمد ، ويؤيّد ذلك الروايات الدالّة على إجزاء الصلاة مع نسيان بعض الأجزاء ، مثل قوله عليه السلام : لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة ، الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود ، فإنّها على هذا حكم على وفق القاعدة بخلاف مبنى الشيخ ، فانّه يحمل هذه الأخبار على الحكم التعبّدي الوارد على خلاف القاعدة ، وأنّ عدم لزوم الإعادة من باب العفو والإسقاط عن المكلّف ما كان واجبا عليه . فإن قلت : غاية ما يدلّ عليه الحديث نفي فعليّة الجزئيّة عن الجزء المنسى ، إذ هو المناسب للامتنان دون اقتضائها ، وحينئذ فيصدق الفوت فيجب القضاء ، لقوله : « من فاتته فريضة فليقضها » . قلت : بل يدلّ الحديث على رفع الاقتضاء أيضا ومناسبته للمنّة بعد ترتّب سقوط القضاء عليه واضح . هذا كلّه في نسيان موضوع الجزء أو المانع ، مثل ما لو صلّى في جزء غير مأكول اللحم ناسيا كونه جزء غير مأكول اللحم . وأمّا النسيان والجهل في أصل الجزئيّة والمانعية الذي هو حكم كلّى مثل نسيان أنّ الحمد جزء للصلاة ، أو أنّ وبر غير المأكول مانع ، أو الجهل بهما ، فيتعيّن القول فيه بعدم رفع نفس الجزئيّة والمانعيّة ، لا لعدم معقوليّة تخصيص الخطاب بالناسي ، بل لأجل لزوم تقييد وجود الجزئيّة والمانعيّة بقاء بالعلم بهما ، وأنّه بدون العلم لا جزئيّة ولا مانعيّة ، وهذا وإن لم يستلزم الدور لإمكان كون العلم بالحدوث موجبا للبقاء ، والشكّ في الحدوث مزيلا للبقاء ، لكنّك عرفت سابقا أنّه خلاف ظاهر تعليق الرفع على ما لا يعلمون ، حيث إنّه ظاهر في بقاء هذا الوصف في ظرف الحكم ، مضافا إلى كون ما ذكر تصويبا مجمعا على بطلانه . وهذا بخلاف كون العلم داخلا في موضوع محمول كما في صورة الجهل بموضوع المانع ، حيث إنّ ارتفاع المانعيّة واقعا عن الوبر الغير المعلوم كونه من غير