الشيخ محمد علي الأراكي
667
أصول الفقه
الوجه الثالث - فعدم نقض يقينه حينئذ بالشكّ في أصل الشيء وإن كان يعمّ الشكوك المتأخّرة ، فيلزم البناء على آثار العدالة مثلا في يوم السبت والأحد وما بعده في المثال المتقدّم ، إلّا أنّه حينئذ تصير قاعدة نظير قاعدة الطهارة ، وليست بقاعدة الاستصحاب ولا قاعدة اليقين ، وذلك لعدم المفروغيّة عن أصل الثبوت فيه المعتبر في الاستصحاب وكونه متعرّضا للشكوك المتأخّرة المفقودة في قاعدة اليقين . وقد تحقّق ممّا ذكرنا أنّ المعتبر في قاعدة اليقين أخذ الزمان قيدا في المتيقّن والمشكوك ، فمتعلّقهما شيء واحد من جميع الخصوصيّات حتى الزمان ، ولا اختلاف بينهما حتى في الزمان والاختلاف الزماني إنّما هو لوصفي اليقين والشكّ ، وإلّا فالمتعلّق واحد لا اختلاف فيه ، والمعتبر في الاستصحاب تجريد المتعلّق عن الزمان بنحو القيديّة وملاحظة الوحدة بين ما كان منه في الزمان السابق وما كان في اللاحق ، ولكن ملاحظة الزمان أيضا لا بدّ منه لكي يكون اليقين متعلّقا بالحدوث والزمان السابق ، والشكّ بالبقاء والزمان اللاحق ، والجمع بين هذين أعني الاتّحاد بين المتعلّقين ومفروغيّة أصل الثبوت إنّما هو بلحاظ الزمان السابق واللاحق ظرفين للموصوفين لا للوصفين . وأنت خبير بأنّ ملاحظة الزمان قيدا في الشيء وظرفا له - فينثلم وحدته في الأوّل ولا ينثلم في الثاني - لحاظان متغايران غير مجتمعين في لحاظ واحد ، وهذا مع ملاحظة الزمان بنحو ما في المتعلّق . ومع تجريده عنه رأسا بنحو من الوجهين أيضا قد عرفت عدم صيرورة القضيّة جامعة بين المعنيين ، وقد عرفت حال الغاية أيضا آنفا . وقد أشار شيخنا المرتضى قدّس سرّه إلى الوجه الثاني لوجهي الجمع الذي هو نظير ما توهّم في قوله : « كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » وردّه بأنّه مستلزم للاستعمال في معنيين ، ومقصوده قدّس سرّه ما ذكرنا ، لا ربّما يتوهّم في بادي النظر من أنّ محطّ كلامه إرادة بقاء الحكم ببقاء الشكّ ، كيف وقد أوضح هو نفسه في طيّ