الشيخ محمد علي الأراكي
664
أصول الفقه
صدق أنّه قام الإنسان ، ولو قعد العمرو في ذلك الحال صدق أنّه قعد الإنسان ، ثمّ لمّا يصدق أنّ زيدا ما قعد بحكم أنّ ضدّ الشيء يلازم نقيضه ، يصدق أيضا : ما قعد الإنسان ، ولكنّ الحصّة المتّحدة مع الزيد غير الحصّة المتّحدة مع العمرو ، ولهذا لا يلزم اجتماع النقيضين ولا الضدين في الشيء الواحد . والحاصل : كما أنّ عوارض الوجود ونقائضها مضافة إلى الطبيعي بواسطة اتّصاف الأفراد المختلفة بها ، كذلك الوجود والعدم أيضا مضافان إليها بواسطة إضافتهما إلى الفردين له ، ويرفع غائلة اجتماع الضدّين والنقيضين تعدّد الحصص المتّحدة من الطبيعي مع الأفراد وكونها كالآباء مع الأولاد ، لا الأب الواحد مع الأولاد المتعدّدين . قلت : الحقّ الفرق بين الضدّين والنقيضين في الطبيعي بصدق الأوّلين معا في زمان واحد فيه بواسطة اتّصاف فردين منه بهما ، وعدم صدق الثانيين ، أمّا الأوّل فلأنّ محلّ عروض الضدّين هو الوجود ، لا نفس الطبيعة المهملة ، فالقيام والقعود مثلا إنّما يعرضان مهملة الإنسان بتبع عروض الوجود عليها ، فإنّ العارض على العارض عارض ، فإذا فرض تعدّد أنحاء الوجود للمهملة وأمكن تلبّس كلّ وجود منها بضدّ غير ما تلبّس الآخر به صحّ إضافة الضدّين إلى المهملة في زمان واحد . وأمّا الثاني فلأنّه إذا تعدّد أنحاء الوجود العارضة على الطبيعي ، فنحو من وجوده وجوده مع زيد ، ونحو منه وجوده مع عمرو ، وهكذا إلى آخر الأفراد ، وهكذا الحال في الأعراض العارضة عليه بتبع عروض الوجود مثل القيام والقعود ، فلا محالة لا يصدق الانعدام مضافا إلى الطبيعي أو إلى أحد الأعراض المتأخّرة عن الوجود مضافا إلى الطبيعي إلّا بعد سلب جميع تلك الأنحاء الوجوديّة عنه ؛ إذ مع ثبوت واحد من تلك الأنحاء لا مجال لصدق الانعدام مع ضرورة النقاضة بينه وبين الوجود . وعلى هذا فلا ضير في اجتماع الضدّين في الطبيعي في زمان واحد ، إذ قد عرفت