الشيخ محمد علي الأراكي

648

أصول الفقه

الطريق وأما مع تقديم الطريق فلا يلزم تخصيص في دليل الأصول ، لحصول غايته وهو العلم ، والحاصل أنّ حكم الأصل مرتّب على الشكّ في الواقع بوجه من الوجوه ، وغايته العلم به أيضا بوجه من الوجوه . واستشكل عليه الأستاذ أوّلا بأنّه لا وجه للالتزام ببقاء الشكّ ، فإنّ الظاهر أنّه مقابل اليقين المجعول غاية ، فالمراد به عدم ذلك اليقين ، فإذا كان المراد اليقين بوجه فالمراد هو الشكّ من جميع الوجوه . وثانيا : لا يتم هذا في الشبهة الموضوعيّة ، مثل الشكّ في حياة زيد مع قيام البيّنة على موته ، فإنّه لم يحصل القطع الذي هو الغاية بواسطة البيّنة بشيء من الوجوه ؛ لأنّ الحياة غير قابلة للجعل . وثالثا : التعبير بالوجه لا يحسن ؛ لأنّ عنوان تصديق الطريق وأخذ حكايته ليس كعنوان الغصبيّة ، بل هو إشارة إلى العنوان الواقعي ، فالذي يناسب هو التعبير بأنّ الحكم الفعلي في عنوان الفعل الكذائي صار معلوما بعد قيام الطريق ، فحصل الغاية . ولكن فيه أنّ الظاهر كون المراد بالشكّ واليقين في أدلّة الأصول تعلّقها بالواقع ، فإنّها وظائف مقرّرة لرعاية الواقع ، فالملحوظ فيها نفسه ، لا الأعمّ منه ومن المجعول في مرتبة الشكّ فيه . في حاله مع سائر الأصول . « 1 » والأمر هنا أشكل من المسألة السابقة ، فإنّ الشكّ في كلا الطرفين مأخوذ ، فإن جعل عبارة عن الصفة فتقريب الحكومة وارد في كليهما ، وإن جعل عبارة عن عدم الطريق فالورود وارد في كليهما . والذي اختاره هنا أيضا بعض الأساطين قدّس سرّه أنّ أصالة الحليّة أو الطهارة حكم على الشكّ ما دام لم يحصل العلم بوجه من الوجوه بالحرمة والنجاسة ، والاستصحاب يوجب حصول هذه الغاية وجدانا ، وهو أيضا وإن كان مغيّا بمثل ذلك ، ولكن ذينك الأصلين ليس مفادهما إلّا نفس الحليّة والطهارة ، و

--> ( 1 ) - راجع ص 416