الشيخ محمد علي الأراكي
640
أصول الفقه
لأنّا نقول : كلّا ، بل هو في كلا الموردين شرعي ، أمّا الأوّل فلأنّ إثبات المقيّد نفس مفاد قاعدة الفراغ والصحّة ، فإنّ مفاده أنّ المركّب من ناحية الخلل المشكوك غير مختلّ ، فالحكم بثبوت المقيّد من نفس حكم الشرع ، وكذلك في قاعدة التجاوز يكون ترتيب عدم اختلال المقيّد على الحكم بثبوت قيده من الشارع كما هو واضح . وأمّا الثاني فلأنّ من آثار كون الإنسان طاهرا تعبديّا من الحدث كون الصلاة الصادرة منه بمنزلة الصلاة الصادرة من الطاهر الواقعي . نعم يبقي الكلام في ما ذكره الحقير من إلحاق الأجزاء بالشروط ، فإنّ ترتيب وجود ذي المقدّمة على مقدّمته عقليّ ، وإن شئت قلت : ترتّب الكلّ على الجزء عقليّ . في حال الاستصحاب مع القرعة « 1 » فنقول : في رواية الخاصّة : « كلّ مجهول ففيه القرعة ، قلت له : إنّ القرعة يخطئ ويصيب ، قال : كلّ ما حكم الله به فليس بمخطئ » . وفي رواية العامّة على ما حكي « القرعة لكلّ أمر مشكل » وفي أخرى « لكلّ أمر مشتبه » . أمّا الأولى فلا إشكال في تقديم دليل الاستصحاب ، بل كلّ أصل شرعي عليها ؛ لأخصيّة دليله عن دليلها ، وأمّا في غير مورد الأصول الشرعيّة ، سواء كان حكم عقليّ مثل موارد البراءة والاشتغال والتخيير أو لم يكن - وإن كان في هذا إشكال ؛ إذ لا مورد إلّا وللعقل فيه تعيين الوظيفة عند انقطاعه عن الشرع ، وعلى كلّ حال فحيث نعلم إجمالا بورود التخصيص على عموم القرعة في تلك الموارد أيضا وليست موارده بيدنا تفصيلا - فلا بدّ في العمل به من ملاحظة جبره بعمل الأصحاب . إن قلت : إن كان سنده صحيحا وكان دلالته تامّة فنحن لا نقلّد في الدلالة ، وإن كان السند صحيحا ولم تكن الدلالة تماما فلا يكفي عمل الأصحاب .
--> ( 1 ) - راجع ص 705