الشيخ محمد علي الأراكي
636
أصول الفقه
نعم الذي يثبت أنّ الجاعل الذي جعل الاستصحاب الأوّل في مرحلة الظاهر والشكّ ، لا يجعل الاستصحاب الثاني أيضا في هذه المرحلة ، ويجيء إن شاء اللّه تعالى مزيد توضيح في الاستصحاب التعليقي . ثمّ هذا كلّه هو الكلام في صورة ظرفيّة الزمان للحكم ، كما استظهر شيخنا الأستاذ دام بقاه كونها مورد كلام المحقّق النراقي . وأمّا الصورة الأخرى فعلى ما تقدّم في محلّه من جريان الاستصحاب في المهملة عن القيود لتحقّق اليقين والشكّ بالشيء الواحد حقيقة كان اللازم جريانه في المقام ، ومعارضته مع استصحاب العدم في المقيّد المتأخّر . نعم الذي يزيده مقامنا على سائر المقامات أنّه يحتاج إلى انتزاع المهملة عن شيئين ، أحدهما عن الموضوع وهو الجلوسات المقيّدة ، فينتزع منها أصل الجلوس ، والثاني عن الحكم وهو الأحكام الجزئيّة فينتزع منها أصل الوجوب المتعلّق بأصل الجلوس ، وهذا هو الذي قلنا بأنّه متيقّن في باب الأقلّ والأكثر الارتباطيين . وكيف كان فقد يقال : إنّ استصحاب جامع الموضوع حيث إنّه جعل الأثر لا مانع منه ، وأمّا استصحاب جامع الحكم فحيث إنّه جعل نفس ذلك الجامع فلا يعقل ، لكنّه مع إمكان دفعه - بأنّه غير قابل للجعل المستقلّ ، وأمّا الجعل بتبع جعل الجزئي فقابل ، فهو نظير استصحاب الجزئيّة - فيه أنّه مبنيّ على الالتزام بلزوم رجوع الاستصحاب إلى أحد الجعلين ، إمّا جعل مماثل أثر الموضوع المستصحب ، وإمّا جعل مماثل الحكم المستصحب . ولكنّا قلنا في محلّه : أنّا لا نفهم من قوله عليه السلام : لا تنقض اليقين الخ إلّا أنّ كلّ مورد كان عمل مربوط بالشرع والآن نشكّ في بقائه ، فالشرع يحكم بإبقاء ذلك العمل وعدم نقضه بواسطة الشكّ ؛ فإن تحقّق بواسطة ذلك جعل مماثل فهو ، وإلّا فلا مانع من إجرائه بعد تحقّق موضوعه ، وفي مقامنا أيضا نشكّ في بقاء العمل الذي كان لمهملة الوجوب في مهملة الجلوس ، فيحكم بعدم جواز نقضه ، وهذا معناه إيجاب جزئي في مهملة الجلوس ، ولا بأس به بعد مساعدة الدليل .