الشيخ محمد علي الأراكي
632
أصول الفقه
الذي يكون التدريج فيه عرضيّا وبواسطة الزمان - وإلّا ففي ذاته لا تدرّج فيه مع قطع النظر عن الزمان ، كالتكلّم والوجوب المقيّد بالزمان - يكون جاريا بطريق أولى . وينادي بأنّ مراده قدّس سرّه ما ذكرنا من استصحاب الحكم المقيّد أمور ، الأوّل : ما أشار إلى سبق التكلّم فيه من الاستشكال في استصحاب الأحكام التكليفيّة ، فراجع محلّه في كلامه ، وهو في ذيل بحثه على تفصيل الفاضل التوني قدّس سرّه . والثاني : تفريعه البحث مع المحقّق النراقي قدّس سرّه على هذا المقام . والثالث : ذكره في طيّ الجواب عن إشكال المحقّق المذكور - في مواضع - ما يدلّ على ذلك ، منها : قوله قدّس سرّه : الأمر الوجودي المجعول إن لوحظ الزمان قيدا له أو لمتعلّقه ، بأن لوحظ وجوب الجلوس المقيّد بكونه إلى الزوال شيئا ، والمقيّد بكونه بعد الزوال شيئا آخر متعلّقا للوجوب ، فلا مجال لاستصحاب الوجوب ، للقطع بارتفاع ما علم وجوده ، والشكّ في حدوث ما عداه ، ولذا لا يجوز الاستصحاب في مثل « صم يوم الخميس » إذا شكّ في وجوب صوم يوم الجمعة . ومنها : قوله قدّس سرّه : الموجود في الزمان الأوّل إن لوحظ مغايرا من حيث القيود المأخوذة فيه للموجود الثاني ، فيكون الموجود الثاني حادثا مغايرا للحادث الأوّل ، فلا مجال لاستصحاب الوجود ؛ إذ لا يتصوّر البقاء لذلك الموجود بعد فرض كون الزمان الأوّل من مقوّماته . ومنها : قوله قدّس سرّه : وإن اخذ قيدا له « يعني الزمان للشيء » فلا يجري الّا استصحاب العدم ؛ لأنّ انتقاض عدم الوجود المقيّد لا يستلزم انتقاض المطلق ، والأصل عدم الانتقاض ، كما إذا ثبت وجوب صوم يوم الجمعة ولم يثبت غيره ، انتهى . وقد أشار قدّس سرّه إلى عدم جريان الاستصحاب في الحكم المقيّد في خيارات المكاسب عند البحث عن كون خيار الغبن على الفور أو على التراخي ، حيث قسّم اعتبار الزمان على قسمين : كونه مكثّرا لأفراد العام ، وكونه ظرفا لها ، فعلى الأوّل صرّح بالرجوع إلى العامّ ، بل لو لم يكن عام لما يرجع إلى استصحاب حكم الخاص ، ووجهه هو ما فصّله في هذا المقام .