الشيخ محمد علي الأراكي

630

أصول الفقه

كان المطلوب ذلك ، نعم في نفسه لا مانع منه بعد المسامحة المذكورة . ومثل ذلك قال في القسم الثاني إلى أن انتهى إلى القسم الثالث فقال فيه : ينبغي القطع بعدم جريان الاستصحاب فيه ، هذا محصّل موضع الإشكال من كلامه قدّس سرّه . أمّا بيان الإشكال فهو أنّ المراد من القسم الثالث الذي هو المقيّد بالزمان الذي جعله في أوّل الكلام موردا للاستصحاب بطريق أولى لو فرض جريانه في الزمان ، وفي ذيل الكلام جعله ممّا ينبغي القطع بعدم الجريان فيه غير معلوم ، فإنّ الأنحاء المتصوّرة في مراده قدّس سرّه لا يتمّ في شيء منها هذان المطلبان ، أعني الأولويّة والجزم بالعدم . فإنّه إمّا يقال بأنّ مراده الموضوع المقيّد إذا شكّ في انقضاء زمانه الذي هو قيده ، مثل ما لو تعلّق الوجوب بالجلوس المقيّد بالنهار ، فشكّ في انقضاء النهار ، وهذا عين القسم الأوّل وليس مغايرا له أصلا ، فضلا عن أن يكون جريان الاستصحاب فيه بطريق أولى ، ولا أن يكون العدم فيه مقطوعا . وإمّا يقال : إنّ مراده الحكم ومطلق الأمر المجعول الشرعي المقيّد بالزمان إذا شكّ في حصول ذلك الأمر المجعول بعد ذلك الزمان بدون شكّ في الخارج في انقضاء ذلك الزمان ، وهذا يتصوّر له صور . الأولى : أن يفرض مثلا أنّ خطاب الصوم توجّه إلى المكلّف في يوم الجمعة بنحو يكون يوم الجمعة ظرفا للخطاب ، لا عنوانا وقيدا له ، ثمّ شكّ في يوم السبت في وجود الصوم وعدمه ، وهذا لا إشكال في جريان الاستصحاب فيه . والثانية : أن يفرض يوم الجمعة في المثال عنوانا وقيدا للخطاب ، ولكنّا نحتمل تعدّد المطلوب بأن يكون الصوم المطلق أيضا مطلوبا مع القيد ، ففي السبت يبقي المطلق وإن انتفى المقيّد ، وهذا أيضا يجري فيه استصحاب القسم الثالث من أقسام الكلّي على النحو الذي لا يستشكل فيه شيخنا العلّامة المرتضى قدّس سرّه ، وهو أن يكون مع الفرد المقطوع وجود فرد مقارن محتملا . والثالثة : أن يفرض قيدا وبنحو وحدة المطلوب ، ولكن يحتمل وجود ملاك