الشيخ محمد علي الأراكي

619

أصول الفقه

الآخر ، فلا جرم لا بدّ من مراعاة هذه الإضافة إلى الآخر في الزمان الذي نريد جرّ العدم بالتعبّد إليه ، وإلّا فلا يفي دليل الاستصحاب بجرّ العدم إلى نفس الزمان من دون تطبيق الإضافة المذكورة عليه . وحينئذ فكما يحتمل انطباق الزمان بوصف الإضافة إلى الحادث الآخر على الزمان المتقدّم المتّصل بزمان اليقين بعدم الحادثين ، كذلك يحتمل انطباقه على الزمان المتأخّر المنفصل عنه بالزمان المتقدّم ، فيكون على هذا التقدير قد جرّرنا العدم من زمان إلى زمان مع عدم لحاظ ما بينهما من الزمان ، وهذا خارج عن عهدة « لا تنقض اليقين بالشكّ » ، وهذا شكّ في الاتّصال من جانب تردّد زمان الشكّ بين المتقدّم والمتأخّر مع تبيّن حال زمان القطع . ومثله الحال في عكسه أعني تبيّن زمان الشكّ وتردّد زمان القطع والمستصحب بين المتأخّر المتّصل بزمان الشكّ والمتقدّم المنفصل عنه ، كما هو الحال في مسألة توارد الحالتين الحدث والطهارة ، فإنّ الساعة الثالثة زمان الشكّ ، والثانية والأولى مجموعهما زمان القطع ، ولكن لا نعلم أنّ الأولى زمان الطهارة والثانية زمان الحدث أو بالعكس . فاستصحاب كلّ من الحدث والطهارة إذا أردناه في الساعة الأولى فلا قطع لنا فيها إلّا بواحد غير معيّن منهما ، وإن أردناه في الساعة الثانية فالعلم حاصل لكليهما حينئذ ، ولكن لا نعلم أنّ أيّا منهما حدث في الساعة الأولى وقد ارتفع جزما ، وأيّا منهما حدث في الثانية ، ومع هذا التردّد لا يحرز اتّصال زمان اليقين بزمان الشكّ ، فإنّ من المحتمل أنّا قد جرّرنا الطهارة المتيقّنة الكائنة في الساعة الأولى إلى الساعة الثالثة والحال أنّ الساعة الثانية في ما بينهما فاصلة ، فيكون هذا أيضا طفرة وخارجا عن صدق لا تنقض ، هذا . ولكنّك خبير بأنّ ما ذكره في توارد الحالتين إن رجع إلى ما حقّقه أستاذنا العلّامة أدام اللّه أيّامه فهو ، وإلّا فلا نسلّم وإنّما هو دعوى بلا بيّنة .