الشيخ محمد علي الأراكي
603
أصول الفقه
العالم لا بعنوان من العناوين في يوم الجمعة مثلا فشكّ في يوم السبت فمختار المحقق هو الرجوع إلى العامّ ، ومختار شيخنا عدمه . أمّا تقريب كلام الأوّل فهو أنّ المفروض أنّ الحكم تعلّق بالطبيعة بلحاظ الوجود الساري دون صرف الوجود الذي يقنع فيه بفرد واحد ، وذلك بقضيّة المقدّمات ، فكما أنّ قضيّة السريان الأحوالي التي يقتضيه المقدّمات أنّه إذا خرج حال يوجد بمقتضاها ، في غيره ، فكذلك الحال في السريان الزمان الذي هو أيضا بمقتضاها لا بالعموم الوضعي على ما هو مفروض محلّ الكلام ، فلا فرق في المقامين في الأخذ بالإطلاق في ما سوى المقدار المتيقّن من التقييد المنفصل ، فنقول : إنّ الزيد المقيّد بما سوى يوم الجمعة مثلا حكمه بنحو السريان الزماني وجوب الإكرام ، ومقتضاه كونه في يوم السبت واجب الإكرام . وأمّا تقريب مرام الشيخ الذي هو العمدة في المقام ومحلّ التشاجر بين الأعلام ، فنقول وباللّه الاعتصام : إنّ شيخنا الأستاذ العلّامة أدام اللّه على جميع المسلمين ولا سيّما المحصّلين أيّامه ذكر وجهين لذلك . الأوّل : أن يقال انّ الأخذ بالإطلاق إنّما هو في موضع كان في البين ملحوظ فشككنا في أنّ الزائد عليه هل له مدخل أو لا ؟ ومفروض كلامنا أنّه لم يتعلّق بجنس الزمان لحاظ من المتكلّم أصلا . توضيحه أنّ الحكم تارة يعلّق على الطبيعة باعتبار صرف الوجود ، وهذا لا يقتضي أزيد من فرد ما في زمان ما ، وليس هذا محلا للكلام ، وأخرى يعلّق على الطبيعة بلحاظ سريانها ، أعني أنّ المنشئ ينشئ الإيجاب في طبيعة الإكرام ويجعله لازم وجود ماهيّته ، نظير لازم الوجود للماهيّة في التكوينيّات ، مثل حرارة النار ، فكما أنّ النار الكبيرة حرارتها أشدّ والنار الصغيرة حرارتها أضعف وتسري الحرارة معها أينما سارت وتجرى معها في الزمان ، كذلك الآمر أيضا جعل الوجوب لوجود طبيعة الإكرام أيضا لازما لوجود ماهيّته بحيث لا ينفكّ عنه ، ولازم هذا قهرا أن يجري معها بجريان الزمان ويدوم معها بدوامه ، لا أنّ الدوام أو جنس الزمان وقع تحت لحاظ منه ، وإجراء المقدّمات والأخذ بها فرع اللحاظ ، لا لوصف الإطلاق ،