الشيخ محمد علي الأراكي
572
أصول الفقه
فحينئذ حيث إنّ هذا الزمان الذي ظرف الشكّ مردّد بين الساعة الأولى والثانية ، وانتقاض عدم الكريّة الذي قلنا : إنّه معلوم لنا أيضا مردّد بين الساعتين ، فيكون إحدى الاحتمالات كون ذلك الانتقاض ثابتا في الساعة الأولى ، وكون ذلك الزمان منطبقا على الساعة الثانية ، فيكون في هذا التقدير زمان شكّنا إذا جرّ بطريق القهقرى لا يتّصل بزمان العدم المتيقّن الذي هو ما قبل الزوال ، بل يتّصل بزمان نقضه الذي علم إجمالا وتردّد زمانه بين الساعتين . فيكون الحال في هذا التقدير هو الحال في استصحابى الوجوديين لو اتّصل في استصحاب الطهارة مثلا زمان الشكّ فيها بزمان الحدث المتيقّن ، غاية الأمر الاشتباه هناك مع زمان الحالة السابقة المتيقّنة وهو الطهارة مع تعيّن زمان الشكّ وعدم اشتباهه ، وهنا الأمر بالعكس ، فيكون الاشتباه مع زمان الشكّ مع تعيّن زمان الحالة السابقة المتيقّنة وهو العدم الأزلي وعدم اشتباهه ، فتكون نتيجة الاشتباه في كلا المقامين عدم إحراز اتّصال زمان الشكّ بزمان الحالة السابقة المتيقّنة . ومن هنا يعلم عدم جريان هذا الكلام في استصحاب الطهارة في الإنائين المعلوم وقوع نجاسة في أحدهما لا بعينه ، فإنّه ليس انتقاض الطهارة في شخص كلّ منهما معلوما بالتفصيل ، وكان زمانه مردّدا ، بل مشكوك تفصيلي ، بخلاف المقام ، حيث إنّ الانتقاض معلوم تفصيلي إضافته بشخص كلّ من العدميين ، والتردّد إنّما هو في الزمان ، فلهذا يكون استصحاب الطهارة في كلّ من الإنائين في حدّ ذاته بلا مانع . كما أنّه لا مانع منه في مجهول التاريخ من الحادثين إذا كان الآخر معلوم التاريخ ، فإنّه لاحتمال تأخّره عن معلوم التاريخ يكون تمام ما بين الزوال وزمان حدوث المعلوم التاريخ ونفس هذا الزمان ظرفا لشكّه ، وهذا المجموع متّصل بالزوال الذي هو آخر أزمنة اليقين ، ولو كان تاريخ المعلوم هو الزمان المتّصل بالزوال فالأمر أوضح .