الشيخ محمد علي الأراكي

551

أصول الفقه

الحاصل من قيام الأمارة حجّة ، والمفروض أنّ عين تلك المرتبة حاصلة في ذلك الأمر المترتّب بألف واسطة كما في مقول قولها ، كما هو المشاهد لو كان مكان الظنّ النوعي الظنّ الشخصي ، وقد حصلت من الأمارة ، فتكون مشمولة لدليل الاعتبار بلا واسطة ، فإنّ المفروض عمومه لكلّ كشف نوعي حاصل من قولها مرتبط بأمر شرعي ، فلا حاجة إلى إجراء دليل الاعتبار في كلّ واحد واحد من الوسائط على الترتيب حتى يقال ليست هي قابلة لأن يعتبر فيها الأمارة . [ الإشارة إلى بعض الموارد التي توهّم كونها من موارد الأصول المثبتة وليس منها ] ثمّ لا بأس بالإشارة إلى بعض الموارد التي توهّم كونها من موارد الأصول المثبتة وليس منها . أحدها : ما إذا نذر التصدّق بدرهم عند حياة الولد ، فيتوهّم أنّ استصحاب الحياة في زمان شكّ فيها مثبت ؛ لأنّه محتاج إلى وساطة أنّ التصدّق وفاء بالنذر حتى يترتّب الوجوب ، وإلّا فنفس التصدّق من حيث هو غير موضوع للوجوب ، لكن لازم حياة الولد عقلا كونه ملتزما به ومنذورا ، فيترتّب عليه الوجوب بتوسّط هذا العنوان الملازم العقلي . ومن هذا القبيل استصحاب حياة زيد لترتّب وجوب الانفاق على زوجته ، فإنّه أيضا بتوسّط عنوان الزوج ، ومثله استصحاب حياة زيد الموقوف عليه لإثبات الاستحقاق من الوقف ، فإنّه بتوسّط عنوان الموقوف عليه ، وهكذا . وأجاب المحقّق الخراساني قدّس سرّه بما هذا لفظه : والتحقيق في دفع هذه الغائلة أن يقال : إنّ مثل الولد في المثال وإن لم يكن يترتّب على حياته أثر في خصوص خطاب ، إلّا أنّ وجوب التصدّق قد رتّب عليه ، لعموم الخطاب الدالّ على وجوب الوفاء بالنذر ، فإنّه يدلّ على وجوب ما التزم به الناذر بعنوانه الخاص على ما التزم به من قيوده وخصوصيّاته ، فإنّه لا يكون وفاء لنذره إلّا ذلك .