الشيخ محمد علي الأراكي

540

أصول الفقه

نعم هذا الإشكال لا يرد على مذاقه ( قدّس سرّه ) المتقدّم من اختيار عدم الجريان في القسم الثاني من القسم الثالث مع عدم المسامحة العرفيّة الذي مقامنا من قبيله ، لكن كلام المحقّق قابل للحمل عليه . ونختار الشقّ الثاني أخرى ونقول : المفروض وإن كان ظرفيّة الزمان للوجوب ، لكن لنا شكّ ويقين بالنسبة إلى المقيّد بالزمان ، وعموم « لا تنقض » يشمله ، وهو معارض لاستصحاب الوجوب . ألا ترى أنّه لو كان دليلان اجتهاديّان مفاد أحدهما أنّ الجلوس واجب في ما بعد زوال الجمعة ، ومفاد الآخر أنّ جلوس ما بعد زوال يوم الجمعة غير واجب ، كانا متعارضين ، فإنّ الحكم في الأوّل وإن كان على المطلق ، وفي الثاني على المقيّد ، لكنّ المطلق أيضا مقيّد في اللبّ ؛ إذ ليس المراد أنّ ما بعد الزوال ظرف التكليف مع كون المكلّف به موسّع الزمان ، فكذا الحال في الاستصحابين . وقد أجاب عن هذا شيخنا الأستاذ دام ظلّه في الدرر بما لفظه : « وأمّا الشق الثاني فاستصحاب الوجوب ليس له معارض ، فإنّ مقتضى استصحاب عدم وجوب الجلوس المقيّد بالزمان الخاص أنّ هذا المقيّد ليس موردا للوجوب على نحو لوحظ الزمان قيدا ، ولا ينافي وجوب الجلوس في ذلك الزمان الخاصّ على نحو لوحظ الزمان ظرفا للوجوب » انتهى كلامه الشريف . واستشكل دام ظلّه على هذا الكلام في مجلس البحث بما حاصله أنّ المنافاة العرفيّة حاصلة بين قولنا : عتق الرقبة واجب ، وقولنا : عتق الرقبة الكافرة غير واجب ، وقولنا : العالم واجب الإكرام ، وزيد غير واجب الإكرام ، ضرورة أنّ المطلق والمقيّد لا يمكن عروض المتضادّين أو المتناقضين عليهما ، والمقيّد بما هو مقيّد وإن كان يصحّ سلب الوجوب عنه مع إثباته للمطلق ، لكن سلب الوجوب عنه بقول مطلق وبلا قيد - كما هو المستصحب في المقام - لا إشكال في عدم اجتماعه مع الإثبات للمطلق . هذا مضافا إلى إمكان دعوى إرجاع المطلق في المقام إلى المقيّد ، فإنّ الزمان - أعني ما بعد الزوال مثلا - وإن كان ظرفا للوجوب بحسب الصورة ، لكنّ الجلوس