الشيخ محمد علي الأراكي

530

أصول الفقه

للاستصحاب في جانب الكلّي أعني حقيقة الحدث هو الشكّ في البقاء والارتفاع ، أعني منشأ انتزاعهما ، وهو الوجود بعد الوجود والعدم بعد الوجود ، لا هما بما هما . وهذا مراد شيخنا المرتضى قدّس سرّه الشريف حيث قال : وتوهّم عدم جريان الأصل في القدر المشترك من حيث دورانه بين ما هو مقطوع الانتفاء وما هو مشكوك الحدوث محكوم الانتفاء بحكم الأصل ، مدفوع بأنّه لا يقدح ذلك في استصحابه بعد فرض الشكّ في بقائه وارتفاعه . كتوهّم كون الشكّ في بقائه مسبّبا عن الشكّ في حدوث ذلك المشكوك الحدوث ، فإذا حكم بأصالة عدم حدوثه لزمه ارتفاع القدر المشترك ، لأنّه من آثاره ، فإنّ ارتفاع القدر المشترك من لوازم كون الحادث ذلك الأمر المقطوع الارتفاع ، لا من لوازم عدم حدوث الأمر الآخر ، نعم اللازم من عدم حدوثه هو عدم وجود ما هو في ضمنه من القدر المشترك في الزمان الثاني ، لا ارتفاع القدر المشترك بين الأمرين ، وبينهما فرق واضح ، انتهى كلامه ، رفع في الخلد مقامه . وبالجملة ، الحاكم المتوهّم هنا لا يرفع التحيّر عن الواقع في مورد المحكوم ، فإنّ مورد استصحاب بقاء أصل الحدث الذي هو المحكوم هو الشكّ في بقاء وارتفاع أصل الحدث ، ويحكم في هذا الموضوع بالبناء على البقاء وعدم الانقطاع . والحاكم على هذا الأصل لا بدّ أن يرفع التحيّر عن أحد الأمرين من بقاء حقيقة الحدث أو ارتفاعه ناظرا إلى إلغاء الشكّ في بقائه وارتفاعه ، بأن يكون واردا في موضوع الشكّ في سبب البقاء والارتفاع ، وهو الأصل المحرز ؛ لكون الحادث موجب الأصغر ، فإنّه رافع للشكّ في الارتفاع بعد الوضوء . وأمّا ما جعلته حاكما وهو استصحاب عدم حدوث موجب الأكبر ، فغاية ما يرفع التحيّر عنه هو عدم وجود ما في ضمن الأكبر من حقيقة الحدث ، هذا لو لوحظ بنفسه . ولو ضمّ إليه الوجدان الخارجي أعني أنّه لو لم يحدث هو لحدث الأصغر وارتفع ، فكلاهما يرفع التحيّر عن عدم وجود أصل حقيقة الحدث ، وهو أعمّ من