الشيخ محمد علي الأراكي
527
أصول الفقه
التجريد عن الخصوصيّات الخارجيّة كلّي عقلي مباين مع الخارج ، بل بمعنى أنّها يكون من حالاتها واقع التجريد وما هو بالحمل الشائع تجريد ، وإذا كان هذا حاله فلا محالة يغاير مع ما ليس ذا بحاله ، كما أنّ الجسم الخارجي الأبيض يباين مع اللاأبيض . ثمّ هذه الحالة العارضة في الذهن لها مدخليّة في عروض الحكم ، بمعنى أنّه لو تبدّلت بضدّها وهو حالة المحفوفيّة والاندماج مع الأفراد لا يتّصف بالمطلوبيّة ، كما لا يتّصف بالكليّة ، وكما لا يسري عرض الكليّة إلى الأشخاص ، فكذلك هنا أيضا الشخص الأوّل المنطبق عليه صرف الوجود لا يسري إليه عرض المطلوبيّة ، ولا يلزم عدم حصول الامتثال ؛ لأنّ المعروض وهو نفس الطبيعة المطلوبة منطبق على أوّل الوجود ؛ لفرض عدم تقييده بالتجريد ، وإنّما لا يسري عرضه ؛ لأنّ لحوقه في لحاظ التجريد . فكما أنّ الإنسان بذاته ينطبق على الزيد لا بوصف الكليّة ، فكذا هنا أيضا الطبيعة بذاتها منطبقة على أوّل الوجود لا بوصف المطلوبيّة ، وهذا يكفي في صدق الامتثال ، وكما يقال : الكليّة خاصّة للإنسان لا ربط لها بالزيد ، والجزئيّة خاصّة الزيد لا ربط لها بالإنسان ، فكذلك يقال بالنسبة إلى العرض اللاحق شرعا للإنسان - مثلا - في لحاظ التجريد : أنّه خاصّته وغير مرتبط بالزيد ، كما أنّ حكم الزيد غير مرتبط بالإنسان بهذا اللحاظ ، فلهذا لا يكفي استصحاب الفرد في ترتّب أثر الجامع بهذا المعنى . في ما يتعلّق باستصحاب الكلّي في القسم الثاني . اعلم أنّه لا إشكال في تحقّق أركان الاستصحاب في الكلّي في هذا القسم ، كما هو واضح ، ولكن هنا تفصيلا ، وهو أنّ الجامع قد يكون عقليّا ، يعني ليس محقّقاته وتشخيص أنّه بم يتحقّق من وظيفة الشارع ، كالحيوان ، فلا إشكال في هذا القسم عند تردّد فرده الموجود بين الطويل والقصير في استصحابه والشكّ في بقائه لو قلنا