الشيخ محمد علي الأراكي

471

أصول الفقه

الاطمئنان أو القطع بترجيح التخصيص فيه على النسخ ؛ فإنّ النسخ في زمان الأئمّة عليهم السلام مضافا إلى أنّا لم نطّلع على فرد واحد منه يكون من المرتكز في أذهان المسلمين أيضا عدم إمكانه وأنّ حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله وحرامه باقيان غير قابلين للتغيير والتبديل . وأمّا ما ورد في حقّ الحجّة صلوات اللّه عليه من أنّه « يأتي بكتاب جديد ودين جديد » فالمراد أنّه يأتي بكتاب جمعه مولانا الأمير صلوات اللّه عليه ، والمراد بالدين الجديد أنّه بواسطة كثرة اختفاء الأدلّة على الواقعيّات وكثرة العمل على طبق الأصول الظاهريّة والأحكام العذريّة صار الدين الحقّ الواقعي الذي يظهره صلوات اللّه عليه دينا جديدا بالنسبة إلى ما في أيدي الناس . وأمّا ما ورد في ما إذا اتي من أوّلهم عليهم السلام شيء ومن آخرهم خلافه ، أو في العام شيء وفي القابل خلافه من الإرجاع إلى الأحدث ، فهو غير مربوط بالنسخ ، بل هو راجع إلى تقيّة السائل وخاصّ بزمانه ، نظير ما ورد في الوضوء في حقّ علي بن يقطين ، وبالجملة ، دعوى الاطمئنان بعدم النسخ في هذه الموارد لا ريب فيها . وإذن فيتعيّن التخصيص ، ولا بعد في كونه بعد مضيّ العمل وموجبا لتأخّر البيان عن وقت الحاجة ، لما مرّ من أنّه كما قد يقتضي المصلحة عدم البيان في مقدار من الزمان ، كذلك قد يقتضي بيان العدم بإلقاء عموم أو إطلاق يلقي الناس في خلاف الواقع ؛ فإنّ هذا مع المصلحة غير قبيح . الأمر الثالث : [ في انقلاب النسبة ] تعيين الأظهر والظاهر في ما إذا كان التعارض بين اثنين لا إشكال فيه ، وأمّا إذا كان بين أزيد من اثنين فربّما يشتبه الحال من حيث ملاحظة المعارضة بين اثنين منها أوّلا ، فينقلب النسبة مع الثالث . مثلا لو ورد : أكرم العلماء ، وعلم من الإجماع خروج الفسّاق من العلماء وورد