الشيخ محمد علي الأراكي
458
أصول الفقه
وأمّا الثاني ، فلأنّه من الممكن عدم غفلته ، بل اطّلاعه على المعارض ، ولكنّه يعتقد عدم صلوحه للمعارضة كما هو غير عزيز . وأمّا الثالث ، فلأنّ المفروض كون الشبهة حكميّة ، فمع فرض مساواة الحكمين أرجع الإمام عليه السلام المترافعين إلى تحرّيهما بنفسهما الخبرين ولم يكن في ذلك الزمان لفهم الحكم من الخبر كثير مئونة ، بل كانت الفتاوى على طبق مضامين الأخبار من غير حاجة إلى إعمال النظر في الأمور العلميّة المحتاج إليها في هذا الزمان . وأمّا الرابع ، فلأنّ المفروض عدم نفوذ حكم واحد من القاضيين إلّا على من اختاره ، وما ذكر من لزوم تقديم الأسبق مع التعاقب ، والتساقط مع التقارن إنّما هو مع كون حكم كلّ نافذا على كلا الطرفين . وأمّا الخامس ، فلفرض التداعي ، هذا حاصل الكلام في رفع الإشكالات عن المقبولة . وأمّا ملاحظة المعارضة بينها وبين المرفوعة ، فينبغي أوّلا التّيمن بذكر المرفوعة أيضا . فنقول : روى ابن أبي جمهور الأحسائي في غوالي اللئالي عن العلّامة مرفوعا إلى زرارة « قال : سألت أبا جعفر عليه السلام ، فقلت : جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان ، فبأيّهما آخذ ؟ فقال عليه السلام : يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ النادر . فقلت : يا سيّدي إنّهما معا مشهوران مأثوران عنكم ؟ فقال عليه السلام : خذ بما يقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك . فقلت : إنّهما معا عدلان مرضيّان موثّقان ؟ فقال عليه السلام : انظر ما وافق منهما العامّة فاتركه ، وخذ بما خالف ، فإنّ الحقّ في ما خالفهم . قلت : ربّما كانا موافقين لهم أو مخالفين فكيف أصنع ؟ قال عليه السلام إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك الآخر .