الشيخ محمد علي الأراكي
452
أصول الفقه
فليس منّا ، قلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ، ولا نعلم أيّهما الحق ؟ قال عليه السلام : فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت » . دلالة هذا الحديث على التخيير وعمومه لما إذا كان لأحد الخبرين مزيّة ، واضح ، ويستفاد منه مطلب آخر أيضا وهو أنّ ما ذكره عليه السلام في الصدر إنّما يكون في مقام التمييز للحجّة عن غير الحجّة وتمييز الصادق عن الكاذب ، وهو غير الترجيح للحجّة على الحجّة ، ويشهد لهذا أنّ السائل ذكر عقيب ذلك « يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة » ففرض أنّ المورد مورد لا يقبل الكذب المخبري ، فاجابه عليه السلام بالتخيير ، فيعلم منه أنّ مفروض الصدر هو مورد لم يفرغ عن حجيّة قول المخبر ، فأحاله عليه السلام إلى علامات يميّز بها الصادق عن الكاذب . ومنها : ما عن الحارث بن المغيرة عن أبي عبد اللّه عليه السلام « قال : إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلّهم ثقة فموسّع عليك حتّى ترى القائم فتردّ إليه » عجّل اللّه تعالى فرجه . والاستدلال بهذا الخبر على التخيير مع عدم ذكر الاختلاف في الحديث فيه أمران ، أحدهما قوله عليه السلام : فموسّع الخ ، فإنّه ظاهر بقرينة وحدة السياق مع سائر الأخبار أنّ المفروض فيه صورة الاختلاف ، والثاني قوله عليه السلام : حتّى ترى القائم ( عج ) فإنّ التعبير عن حجيّة أخبار الثقات ليس على وجه المغيّائية ، بل يفرض كلامهم عين الواقع ، فلا يفرق بين زمان الحضور والغيبة ، فالمناسب لذكر الغاية إنّما هو التخيير بين الحديثين المختلفين . ومنها : ما عن علي بن مهزيار « قال : قرأت في كتاب لعبد اللّه بن محمّد إلى أبي الحسن عليه السلام : اختلف أصحابنا في روايتهم عن أبي عبد اللّه عليه السلام في ركعتي الفجر في السفر ، فروى بعضهم صلّهما في المحمل ، وروى بعضهم لا تصلّهما إلّا على الأرض ؟ فوقّع عليه السلام : موسّع عليك بأيّة عملت » . وليس في هذا الخبر ما يدلّ على العموم ؛ فإنّ ذكر الرواية ليس في كلام الإمام عليه السلام على وجه يشعر بالعليّة ، وإنّما سأل السائل عن حكم اختلاف الروايتين الخاصتين وأجاب الإمام عليه السلام في هذا المورد بالتخيير ، ولعلّه كان