الشيخ محمد علي الأراكي

438

أصول الفقه

باب التسليم للأئمّة والانقياد لهم عليهم السلام ، فالأخبار الأول تسدّ باب الاجتهاد واستعمال الرأي ، والثانية تعيّن الوظيفة العمليّة . فإن قلت : هذا لا يتأتّى في المقبولة ، حيث إنّ المفروض فيها الاحتياج إلى العمل ؛ لفرض وقوع المنازعة في الدين أو الميراث ، وكذلك ما في بعض أخبار التوقّف من قوله عليه السلام : « لا يعمل بواحد منهما » حيث إنّه صريح الناظريّة إلى مقام العمل . قلت : أمّا المقبولة فحيث إنّ السائل في مقام رفع الخصومة والمنازعة ، وهو لا يتحقّق بالتخيير ؛ إذ المنازعة بعد بحالها ، فإنّ كلّا يختار ما يناسب مقصوده فتبقى المنازعة بحالها ، فلا محيص عن الترجيح ، فبعد فقد المرجّحات المنصوصة لا ثالث لأمرين ، أحدهما : التوقّف وإرجاء الواقعة إلى زمان تبيّن الحال وكشف الالتباس ، والثاني : استعمال الظنون والاستحسانات وتشخيص الصادر عن غيره وجعله ميزانا لرفع الخصومة ، وهو المحذور الذي أشار إليه بقوله عليه السلام : فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات ، فسمّاه اقتحاما في الهلكة . وأمّا الخبر الآخر فيجري فيه البيان المذكور أيضا بعد ما عرفت من كون المتداول ليس هو العمل الجزافي بأحدهما ، بل العمل بعد استعمال رأى ونظر في رفع التنافي ، فينصرف بهذه القرينة إلى الثاني ، فلا ينافي ما أثبته أخبار التخيير من العمل بأيّهما من غير سابقة إعمال الرأي ، بل من باب التسليم والانقياد . وأمّا الخبر الطولاني المرويّ في العيون عن مولانا الرضا سلام اللّه عليه حيث يتوهم أنّ له لسان حكومة على أخبار التخيير حيث ذكر فيه أنّه : إذا كان أحد الخبرين مشتملا على النهي الكراهي والآخر على الرخصة في ارتكاب المنهي فهذان هما اللذان بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك الاختيار ، فيعلم منه اختصاص أخبار التخيير بباب المكروهات والمستحبّات . والجواب أنّ المراد من الحديثين المختلفين المعنون بهما في صدر الخبر ما يشمل الاختلاف البدوي الحاصل بين مثل العامّ والخاص أيضا بقرينة ذكر هذا الفرد في الذيل ، حيث إنّ « لا تفعل » و « لا بأس بالفعل » يكون بينهما جمع عرفي ، وإذن