الشيخ محمد علي الأراكي

419

أصول الفقه

الأمر الثاني عشر « 1 » في تعارض الاستصحابين ، وله قسمان ، الأوّل : أن يكون الشكّ في أحدهما مسبّبا عن الشكّ في الآخر ، والثاني : أن يكون الشكّ في كلّ منهما مسبّبا عن ثالث ، وأمّا كون الشكّ في كلّ مسبّبا عن الآخر فدور . أمّا القسم الأوّل كما في المثال المعروف من غسل الثوب النجس بالماء المشكوك الطهارة في الحال المعلوم الطهارة في السابق ، فإنّ الشكّ في بقاء نجاسة الثوب مسبّب عن الشكّ في بقاء طهارة الماء ، فالحقّ فيه تقدّم الأصل في الشكّ السببي عليه في المسبّبي لوجهين . الأوّل : أنّ استصحاب طهارة الماء يثبت طهارة الثوب ، ولكن استصحاب نجاسة الثوب لا يثبت نجاسة الماء ، أمّا الأوّل فلأنّ الحكم بأنّ هذا الماء طاهر حكم بأنّ الثوب النجس المغسول به مع شرائط التطهير يصير طاهرا ، وهذا الحكم الثاني بالنسبة إلى موضوع الثوب واقعي وإن كان بالنسبة إلى موضوع الماء حكما ظاهريّا ؛ لأنّه قد اخذ فيه الشكّ في الماء ، لا الشكّ في الثوب ، فيكون نسبته إلى استصحاب نجاسة الثوب الذي اخذ فيه الشكّ في الثوب نسبة الحكم الواقعي إلى الظاهري ، فإن اخذ الشكّ صفة كان وجه التقدّم هو الحكومة ؛ لأنّ حكم طهارة الثوب يكون بغرض رفع الشكّ وبيان الواقع ، وحكم نجاسته يكون موضوعه الشاك ، وإن اخذ بمعنى التحيّر وعدم الطريق تحقّق الورود للجهة المذكورة مع ارتفاع التحيّر في نجاسة الثوب حقيقة . وأمّا الثاني وهو عدم إثبات استصحاب نجاسة الثوب نجاسة الماء فلما هو واضح من أنّ نجاسة الماء ليست أثرا شرعيّا لنجاسة الثوب ، نعم بين نجاسة الثوب

--> ( 1 ) - راجع ص 651