الشيخ محمد علي الأراكي
403
أصول الفقه
مشكوكتين ، الأولى أنّ الإنسان مثلا موجود أو لا ؟ والثاني أنّ هذا الشخص إنسان أو لا ؟ ومن المعلوم أنّ الأصل المتكفّل لأنّ الإنسان معدوم لا يثبت أنّ هذا الشخص ليس بإنسان إلّا على الأصل المثبت ، ولكنّ الأصل المتكفّل لأنّ هذا الشخص إنسان يرفع الشكّ في وجود الإنسان ؛ لأنّه متكفّل لأمرين ، أحدهما أنّ الإنسان موجود ، والثاني تطبيقه على هذا الشخص . وإن كان التقيّد محتاجا إليه وكان له حالة سابقة أيضا ، فاستصحاب القيد وجودا وعدما جار بلا إشكال ، ومنه استصحاب الكرّية والطهارة في الماء بوصف كونهما مرتبطتين وقائمتين به ، واستصحاب عنوان المقيّد أعني الماء الكرّ الطاهر أيضا يجوز في هذا المورد ، ولكنّه غير جار ، لكون شكّه مسبّبا عن الشكّ في القيد ، ثمّ استصحاب القيد والتقيّد يترتّب عليه أثر المقيّد ، ولا يقال : إنّه يحتاج إلى إثبات عنوان المقيّد ، فإنّ إحراز الذات بالوجدان وإحراز التقيّد بالتعبّد يكون عند العرف عين إحراز المقيّد وإن كان بينهما وبين المقيّد مغايرة اعتباريّة . ولهذا قلنا : إنّ الشكّ في المقيّد يكون مسبّبا عن الشكّ في التقيّد ، فيكون بين هذين وبين المقيّد بينونة وعينيّة عند العرف ، فبلحاظ البينونة يحكم بأنّ شكّيهما سببي مسبّبي ، وبلحاظ العينيّة يحكم بترتّب الأثر الثابت للمقيّد على الأصل المثبت للتقيّد ، وهكذا الحال بعينه في الكلّ والجزء ، فللعرف هنا نظران متناقضان . وإن كان التقيّد غير محتاج إليه لكون القيد مأخوذا في محلّ كالفاعل ، كاعتبار البلوغ في العاقد واعتبار الطهارة في المصلّي ، فحينئذ لا إشكال أيضا في جريان الاستصحاب في القيد وجودا وعدما ، كما في استصحاب الطهارة لجواز الدخول في الصلاة ، واستصحاب عدمها لعدمه ، وكما في استصحاب البلوغ في شخص لنفوذ العقد الصادر منه وصحّته واستصحاب عدمه لعدمه ، فالقيد هنا لم يجعل ساريا في العمل حتّى يحتاج إلى إحراز تقيّد العمل به ، وإنّما لوحظ تقيّد الفعل بذات الفاعل وهو صدوره منه ، ولوحظ تقيّد الفاعل بهذا القيد ، وهذا التقيّد والقيد كلاهما محرز بالاستصحاب ؛ لوجود الحالة السابقة لهما .