الشيخ محمد علي الأراكي
400
أصول الفقه
الموجودة معها في كلّ مقام سواء كانت بمعنى عدم ترتّب الأثر على الفعل المشكوك ، لأنّ الشكّ في ترتّب الأثر وعدمه مسبّب عن الشكّ في تماميّة الفعل وعدمها ، فإذا حكم بتماميّته فلا حكم لهذا الشكّ ، أم كانت بمعنى عدم كون الفعل بحيث يترتّب عليه الأثر لعين ما ذكر ، فإنّه ليس مفاد أصالة الصحّة إحراز التماميّة والصحّة بعنوانها ، وإنّما هو إحراز نفس الجزء أو الشرط المشكوك الذي هو المنشأ لانتزاع الصحّة والتماميّة . نعم يبقى الكلام في الاستصحابات الموضوعيّة التي لا ينفكّ عن هذا الأصل ؛ فإنّ الشكّ في صحّة العمل لا محالة يكون من جهة الشكّ في ما يعتبر فيه من جزء أو شرط ، فاستصحاب العدم إمّا جار في نفس هذا الجزء أو الشرط ، كما في استصحاب عدم البلوغ في ما إذا شكّ في بلوغ العاقد ، وعلى فرض عدم جريانه فيه من جهة كونه مأخوذا باعتبار الوجود في المحلّ كما في عربيّة العقد - فإنّ استصحاب العدم غير جار فيها لو شكّ فيها ؛ فإنّ العبرة بالعربيّة المحمولة على العقد وعدمها المحمول عليه فلا عبرة بعدم العربيّة المطلقة - يكون جاريا في المقيّد كأصالة عدم وجود العقد العربي في هذا المال . فنقول : أمّا في ما إذا لم يكن الأصل في نفس الجزء أو الشرط جاريا فإذا شكّ في وقوع العقد عربيّا أو فارسيّا واعتبرنا فيه العربيّة فأصالة الصحّة يقتضى كون العقد عربيّا ، فيترتّب عليه الصحّة والانتقال ، وأصالة عدم وجود العقد العربي في هذا المال يقتضي عدم انتقاله . فإن قلنا بأنّ مفاد الأصل الأوّل هو إحراز نفس العربيّة المشكوكة لا تطبيقها على العقد فمفادها أنّ ما صار سببا للشكّ وهو المتمّم للعقد حاصل ، لا أنّ العقد عربي ، كما أنّ مفاد أصالة الصحّة في عمل نفس المكلّف في ما إذا شكّ في الحمد مثلا بعد مضيّه أنّ الحمد قد أتي به ، لا أنّ الصلاة قد أتي بها مع الحمد ، فحينئذ لا إشكال في تقدّم الأصل الأوّل على الثاني ؛ لأنّ الشكّ في وجود العقد العربي في البين وعدمه مسبّب عن الشكّ في وجود القيد وعدمه ، ضرورة أنّ الشكّ