الشيخ محمد علي الأراكي
385
أصول الفقه
ورواه ابن إدريس في آخر السرائر نقلا من كتاب النوادر لأحمد بن محمّد بن أبي نصر مثله . [ رواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ] « محمّد بن الحسن باسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن بكير عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : كلّما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو » . والكلام يقع في مواضع : الموضع الأوّل : اعلم أنّ لنا قاعدتين إحداهما : قاعدة التجاوز ، وموردها الشكّ في وجود نفس الشيء وعدمه بعد تجاوز محلّه ، والثانية : قاعدة الفراغ ، وموردها الشكّ في جامعيّة المركّب لما يعتبر في صحّته شطرا أو شرطا بعد الفراغ عن هذا المركّب ، والثمرة بينهما واضحة من جهة أعميّة الأولى من الثانية من حيث اشتمالها للشكّ في أجزاء العمل في الأثناء ، وأعميّة الثانية من الأولى من حيث اشتمالها للشكّ في الكيفيّة ، وللشكّ الواقع في غير باب الصلاة إن قلنا باختصاص الأولى بالشكّ في غير الكيفيّة وبباب الصلاة ، ففي القاعدة الثانية يكون في البين شيء موجود مفروغ عنه ووقع الشكّ في صحّته وفساده ، وفي الأولى يكون الشكّ في أصل وجود الشيء وعدمه . إذا عرفت ذلك فلا بدّ أن لا يفرق بين هذه الأخبار الأربعة في المضمون ، بمعنى أنّه إن كان المراد من واحد منها هو القاعدة الأولى أو الثانية أو الجامع بينهما إن قلنا بتصويره بينهما فلا بدّ أن يكون الحال في الباقي على هذا المنوال ، ولا سبيل إلى التفرقة بينها في المضمون بتنزيل بعضها على إرادة معنى وتنزيل الآخر على إرادة معنى آخر ، وحيث إنّ من المعلوم كون الخبرين الأوّلين دليلين على القاعدة الأولى من جهة كون موردهما الشكّ في الوجود تعيّن كون الأخيرين أيضا دليلين على هذه القاعدة . فإن قلت : الشكّ في الشيء وإن كان ظاهرا في الشكّ في أصل الوجود ، ولكن التقييد بالخروج والتجاوز والمضيّ ظاهر في الشكّ في الصحّة بعد الفراغ عن