الشيخ محمد علي الأراكي
379
أصول الفقه
القطعة من الزمان وحصول الوقفة ، وأمّا لو كان على التدريج بدون حصول الوقفة فلا بدّ من وحدة الوجود ، وإلّا يلزم الوجودات الغير المتناهية المحصورة بين الحاصرين ؛ إذ بعد فرض أنّ كلّا من المبدا والمنتهى الحقيقيين منحصر في الواحد فكلّ جزء يفرض في البين يكون له سابق ولا حق . فإن قلت : كيف يكون الوجود حينئذ واحدا والحال أنّ عين الدليل المتقدّم من تعدّد الماهيّات المنتزعة موجود هنا . قلت : بعد فرض عدم حصول الوقفة لا يحصل هنا حدّ خارجي غير المبدا والمنتهى حتّى ينتزع عنه الماهيّة ، وإنّما المتحقّق حدود فرضيّة لا واقع لها سوى الذهن ، وبعبارة أخرى : المتحرّك ما دام متحرّكا لا يطلق عليه الزائد أو الناقص إلّا باعتبار ما يعرضه في المستقبل من الحدّ ، وأمّا باعتبار الحال فلا يتّصف بالزيادة ولا بالنقيصة ، وإنّما يقال : إنّه مشتغل بالزيادة . ثمّ بعد ما عرفت من اعتبار وحدة الموضوع في الاستصحاب فلا بدّ من بيان أنّه مأخوذ من العقل أو الدليل أو العرف ، فإن كان مأخوذا من العقل قال شيخنا المرتضى قدّس سرّه ينحصر مورد الاستصحاب حينئذ في ثلاثة مواضع : الأوّل : في ما إذا كان الشكّ في مدخليّة الزمان الأوّل ، فإنّ الاستصحاب مبنيّ على إلغاء خصوصيّة الزمان الأوّل ، والثاني : أن يكون الشكّ من جهة الرافع ذاتا أو وصفا ، والثالث : أن يكون المستصحب هو الوجود . ويرد على الأوّل أنّه لا فرق بين الزمان وسائر الخصوصيّات في كونها على تقدير المدخليّة من أجزاء الموضوع بنظر العقل ، فعلى هذا لو شكّ في النسخ لا يجوز الاستصحاب ؛ لأنّ ما تيقّن به سابقا قد ارتفع قطعا ، وما يشكّ في تحقّقه الآن يشكّ في أصل حدوثه ، نعم يجري بناء على المسامحة العرفيّة ، لكنّه خلاف ما فرضناه من تحكيم العقل . وأورد بعض الأساتيذ قدّس سرّه على الثاني أنّ أخذ عدم الرافع