الشيخ محمد علي الأراكي

374

أصول الفقه

حالاته ، فيستغنى عن تعليق القضيّة على وجوده ، ولكنّها في الحقيقة في معنى التعليق ، هذا حاصل ما أفاده شيخنا الأستاذ دام بقاه . ويمكن الخدشة فيه بأن حال المتكلّم ب « زيد قائم » بحسب الواقع وإن كان بهذا المنوال ، يعني أنّه يعلم بأنّ زيدا موجود ، وفي تقدير وجوده يعلم بأنّه قائم ، ولكن ما له الدخل في حقيقة هذه القضيّة ليس إلّا ماهيّة الزيد وماهيّة القيام وإيقاع الربط بينهما ، وما سوى ذلك خارج عن حقيقة هذه القضيّة . إلّا أن يقال : نعم ، ولكن قد يكون الملحوظ في نسبة المحمول وجود الموضوع ، وحينئذ يكون مفاد القضيّة ثبوت الشيء وقد يكون الملحوظ نسبة المحمول فقط من دون تعرّض لوجود الموضوع ، وحينئذ يكون مفادها ثبوت شيء لشيء ، فمن الثاني ما لو سئل المتكلّم عن حال شخص ، فأجاب بأنّه رجل عالم عادل فاضل كامل ، فإنّه لو انكشف موت هذا الشخص قبل صدور هذا الكلام لا يصحّ نسبة الكذب إلى المتكلّم ، فإنّه أخبر بهذه الصفات على تقدير الحياة . ومن الثاني ما لو سئل عن حضور شخص في مجلس فلان في يوم الجمعة إذا كان لحضوره في كلّ يوم أثر خاص ، فأجاب بأنّه قد حضر في يوم الجمعة في محضره ، فإنّه لو تبيّن أنّه مات قبل يوم الجمعة يصحّ نسبة الكذب إلى المتكلّم ؛ لأنّ إخباره كان متضمّنا لوجود الموضوع . ومن هذا القبيل أيضا قوله عليه السلام : « الّا أن تكون المرأة قرشيّة » فإنّ الظاهر أنّ القرشيّة ملحوظة على وجه الموضوعيّة ومحطّ النظر بالاستقلال ، وكذلك قوله : « لا يحلّ مال امرئ إلّا بطيب نفسه ، فإنّ الظاهر إرادة كون المالك طيّب النفس على نحو ثبوت الشيء ، لا كونه كذلك على نحو ثبوت شيء لشيء . ثمّ إنّه قد استدلّ شيخنا المرتضى قدّس سرّه على لزوم إحراز الموضوع في الاستصحاب بما لفظه أنّه : لو لم يعلم تحقّقه أي تحقّق الموضوع لاحقا ، فإذا أريد إبقاء المستصحب العارض له المتقوّم به ، فإمّا أن يبقى في غير محلّ وموضوع وهو محال ، وإمّا أن يبقى في موضوع غير الموضوع السابق ، ومن المعلوم أنّ هذا