الشيخ محمد علي الأراكي
363
أصول الفقه
اللفظ بنظره اللفظي ، وهذا معنى أصالة عدم التخصيص وأصالة الإطلاق وأصالة الحقيقة ، ولا شبهة أنّ العام في هذه الصورة ناظر إلى جميع الأوقات ، غاية الأمر بنظر وحداني لا بلحاظات عديدة ، ولا يفرق الحال في التمسّك لمورد الشكّ بالعموم بين كونه ملحوظا بالاستقلال أو بالتبع ، ومجرّد عدم لزوم زيادة التخصيص من خروجه في الثاني دون الأوّل لا يوجب عدم التمسّك في الثاني . ألا ترى أنّه لو قيل : أكرم مجموع العلماء فخرج البعض نتمسّك للبعض الآخر بهذا العموم ، مع عدم كونه ملحوظا بالاستقلال ، بل بالتبع وفي ضمن المجموع ، وأيضا نقول : الأصل عدم خروج الزائد عن القدر المعلوم وإن كان هذا الزائد على تقدير خروجه خارجا مع القدر المعلوم بعنوان واحد ؛ إذ لا يفرق في جريان هذا الأصل بين كيفيّات الخروج وأنّه كان بإخراج واحد أو بإخراجين كان الخارج ملحوظا بالاستقلال أو بالتبع ، بل المعيار في جريانه كون الخارج قليلا أو كثيرا . والحقّ هو الرجوع إلى الاستصحاب وفاقا لمؤسّسة شيخنا المرتضى والأساتيذ من بعده ، وتقريبه أنّه قد يلاحظ الزمان في العموم ويفرض له الأجزاء ويلاحظ أجزائه في عرض واحد ، وهذا على ثلاثة أنحاء . الأوّل : أن يلاحظ تلك الأجزاء على وجه العموم الاستغراقي وكانت مفرّدة لأفراد العموم الأفرادي ، والثاني : أن يلاحظ على وجه العموم الاستغراقي وكانت ظرفا للحكم ، والثالث : أن يلاحظ على وجه العموم المجموعي ، ولا إشكال في الرجوع إلى العموم في الأوّلين ، وكذا في الثالث ؛ إذ لو خرج واحد من الأجزاء ينصرف المجموع إلى الباقي ، والفرق بينه وبين الأوّلين أنّ كلّ جزء ملحوظ فيه بالتبع ، وفيهما بالاستقلال . وقد لا يلاحظ المتكلّم الزمان أصلا ، بل فعله جعل حكم على موضوع ذي أفراد ، غاية الأمر نستكشف بمقدّمات الحكمة أنّ ما أفاده لفظة تمام مقصوده ، مثلا لو قال : أكرم الرجل ، نقول بمقدّمات الحكمة : إنّه لا دخل في مطلبه إلّا لإكرام الرجل فينتشر قهرا بين الأسود والأبيض والزيد والعمرو والقصير والطويل ، و