الشيخ محمد علي الأراكي

359

أصول الفقه

ونفس العدم في هذا الزمان محرزا بالأصل . فإن قلت : إنّ استصحاب العدم الأزلي إلى زمان وجود الملاقاة ، ثمّ حمله على الملاقاة الموجودة داخل في الأصل المثبت . قلت : لا معنى لحمل عدم الكريّة على الملاقاة ، وإنّما المتصوّر حمل كلّ منهما على الماء ، نعم لا بدّ من اتّصال زمان الحملين واتّحاده ، وكلّ ذلك حاصل بلا محذور ، فإنّه يقال : إنّ هذا الماء لم يكن في السابق كرّا ، فالأصل بقائه على عدم الكريّة في الحال ، والمفروض أنّ الملاقاة فيما إذا علم تاريخها حاصلة في الحال أيضا ، فيتحصّل من ذلك أنّ هذا ماء لاقى نجسا وكان ملاقاته في حال عدم كونه كرّا . ألا ترى عدم الإشكال في استصحاب عدم الكريّة في الماء الذي لاقاه النجس وكان مشكوك الكريّة والقلّة مع سبق الكريّة ؟ ، وكذلك الحال في استصحاب حياة الوارث في ما إذا شكّ في حياته وموته في حال موت المورّث ، فيتحقّق بذلك أنّ موت المورّث يكون في حال حياة الوارث على نحو مفاد كان الناقصة . نعم هنا إشكال آخر في خصوص صورة الجهل بالتاريخين ، وهو أنّه ذهب شيخنا المرتضى في هذه الصورة إلى أنّ أصالة العدم في ظرف الوجود المفروغ عنه جارية في كلّ من الطرفين ، فيتساقطان بالتعارض . والحقّ أنّه لا مورد للاستصحاب حينئذ حتّى يفرض التعارض ، ووجهه أنّا إذا قطعنا بوجود الكريّة والملاقاة في زمان بحيث احتملنا حدوث كلّ منهما في هذا الزمان وفي ما قبله ، فاستصحاب عدم الكريّة مثلا وإن كان يمكن إجرائه إلى الجزء المتّصل بهذا الزمان ، لكن كون هذا الجزء زمان الملاقاة غير محرز ، والمفروض أنّ الموضوع هو عدم الكرّية في زمان الملاقاة ، وذلك لاحتمال حدوث الملاقاة في الزمان المتأخّر عن هذا الجزء الذي هو زمان القطع بوجود الملاقاة والكرّية . وأمّا نفس زمان القطع فوجود الملاقاة وإن كان فيه محرزا ، ولكن لا يمكن